كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 224 @
لنمضي مع الأمير إلى البستان فحضروا عنده وجعل يحادثهم ويطول إلى أن أمسوا فقال قد فات الليل وتكونون أضيافنا فأرسل إلى أصحابهم يقول إنهم الليلة في ضيافة الأمير فتعودون إلى بيوتهم إلى الغد فمضى أصحابهم فقبض عليهم وأخذ جميع أموالهم وكثر جمعه واتفق الناس عليه وقويت نفوسهم فلما رأى الروم ذلك أحضر الراهب مال الهدنة لثلاث سنين
ثم إن الروم أرسل بطريقا في البحر في جيش كثير إلى صقلية واجتمع هو والسردغوس فأرسل الحسن بن علي إلى المنصور يعرفه الحال فأرسل إليه إسطولا فيه سبعة آلاف فارس وثلاثة آلاف وخمسمائة راجل سوى البحرية وجمع الحسن إليهم جمعا كثيرا وسار في البر والبحر فوصل إلى مسيني وعدت العساكر الاسلامية إلى ريو وبث الحسن السرايا في أرض قلورية ونزل الحسن على جراجة وحاصرها أشد حصار وأشرفوا على الهلاك من شدة العطش فوصله الخبر ان الروم قد زحفوا إليه فصالح أهل جراجة على مال أخذه منهم وسار إلى لقاء الروم ففروا من غير حرب إلى مدينة بارة ونزل الحسن على قلعة قسانة وبث سراياه إلى قلورية وأقام عليها شهرا فسألوه الصلح فصالحهم على مال أخذه منهم
ودخل الشتاء فرجع إلى مسيني وشتى الأسطول بها فارسل المنصور يأمره بالرجوع إلى قلورية فسار الحسن وعدي المجاز إلى جراجة فالتقى المسلمون والسردغوس ومعه الروم يوم عرفة سنة اربعين وثلاثمائة فاقتتلوا أشد قتال رآه الناس فانهزمت الروم وركب المسلمون أكتافهم إلى الليل وأكثروا القتل فيهم وغنموا أثقالهم وسلاحهم ودوابهم
$ ثم دخلت سنة إحدى وأربعين $
فقصد الحسن جراجة فحصرها فأرسل إليه قسطنطين ملك الروم يطلب منه الهدنة فهادنه وعاد الحسن إلى ريو وبنى بها

الصفحة 224