كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 231 @
عضد الدولة فناخسرو ليجعله ولي عهده ووارث مملكته بفارس لأن عماد الدولة لم يكن له ولد ذكر فأنفذ ركن الدولة ولده عضد الدولة فوصل في حياة عمه قبل موته بسنة وسار في جملة ثقات أصحاب ركن الدولة فخرج عماد الدولة إلى لقائه في جميع عسكره وأجلسه في داره على السرير ووقف هو بين يديه وأمر الناس بالسلام على عضد الدولة والانقياد له وكان يوما عظيما مشهودا
وكان في قواد عماد الدولة جماعة من الأكابر يخافهم ويعرفهم بطلب الرياسة وكانوا يرون أنفسهم أكبر منه نفسا وبيتا وأحق بالتقدم وكان يداريهم فلما جعل ولد أخيه في الملك خافهم عليه فأفناهم بالقبض وكان منهم قائدا كبير يقال له شيرنجين بن جليس فقبض عليه فشفع فيه أصحابه وقواده فقال لهم إني أحدثكم عنه بحديث فإن رأيتم بعد استماعه أن اطلقه فعلت فحدثهم أنه كان في خراسان في خدمة نصر بن أحمد ونحن يومئذ شرذمة قليلة من الديلم ومعنا هذا فجلس يوما نصر وفي خدمته من ممالكيه ومماليك أبيه بضعة عشر الفا سوى سائر العسكر فرأيت شيرنجين هذا قد جرد سكينا معه ولفه في كسائه فقلت له ما هذا فقال أريد أن اقتل هذا الصبي يعني نصرا ولا أبالي بالقتل بعده فإني قد أنفت نفسي من القيام في خدمته وكان عمر بن نصر بن أحمد يومئذ عشرين سنة وقد خرجت لحيته فعلمت أنه إذا فعل ذلك لم يقتل وحده بل نقتل كلنا فأخذت بيده وقلت له بيني وبينك حديث فمضيت به إلى ناحية وجمعت الديلم وحدثتهم حديثه فأخذوا منه السكين أفتريدون مني بعد أن سمعتم حديثه في معنى نصر أن أمكنه من الوقوف بين يدي هذا الصبي يعني ابن أخي فأمسكوا عنه وبقي محبوسا حتى مات في محبسه ومات عماد الدولة وبقي عضد الدولة بفارس فاختلف أصحابه
فكتب معز الدولة إلى وزيره الصميري بالمسير إلى شيراز وترك محاربة عمران بن شاهين فسار إلى فارس ووصل ركن الدولة أيضا واتفقا على تقرير قاعدة عضد الدولة وكان ركن الدولة قد استخلف على الري علي بن كامة وهو من أعيان أصحابه

الصفحة 231