كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 242 @
يزيد الخارجي وغيره تدل على شجاعة وعقل وكان سبب وفاته أنه خرج إلى سفاقس وتونس ثم إلى قابس وأرسل إلى أهل جزيرة جربة يدعوهم إلى طاعته فأجابوه إلى ذلك وأخذ منهم رجالا معه وعاد وكانت سفرته شهرا وعهد إلى ابنه معد بولاية العهد فلما كان رمضان خرج متنزها أيضا إلى مدينة جلولاء وهو موضع كثير الثمار وفيه من الأتراج ما لا يرى مثله في عظمه يكون شيء يحمل الجمل منه أربع أترنجات فحمل منه إلى قصره
وكان للمنصور جارية حظية عنده فلما رأته استحسنته وسألت المنصور أن تراه في أغصانه فأجابها إلى ذلك ورحل إليها في خاصته وأقام بها أياما ثم عاد إلى المنصورية فأصابه في الطريق ريح شديد وبرد ومطر ودام عليه فصبر وتجلد وكثر الثلج فمات جماعة من الذين معه واعتل المنصور علة شديدة لأنه لما وصل إلى المنصورية أراد دخول الحمام فنهاه طبيبه اسحاق بن سليمان الإسرايئلي عن ذلك قلم يقبل منه ودخل الحمام ففنيت الحرارة الغريزية منه ولازمه السهر فاقبل اسحاق يعالج المرض والسهر باق بحاله فاشتد ذلك على المنصور فقال لبعض الخدم أما في القيروان طبيب غير إسحاق يخلصني من هذا الأمر قال ههنا شاب قد نشأ الآن اسمه إبراهيم فأمر بإحضاره وشكا إليه ما يجده من السهر فجمع له أشياء منومة وجعلت في قنينة على النار وكلفه شمها فلما أدمن شمها نام وخرج إبراهيم وهو مسرور بما فعل وبقي المنصور نائما فجاء اسحاق فطلب الدخول عليه فقيل هو نائم فقال ان كان له شيء ينام منه فقد مات فدخلوا عليه فوجدوه ميتا فدفن في قصره وأرادو قتل إبراهيم فقال اسحاق ما له ذنب إنما داواه بما ذكره الأطباء غير أنه جهل أصل المرض وما عرفتموه وذلك أنني كنت في معالجته أنظر في تقوية الحرارة الغريزة وبها يكون النوم فلما عولج بالأشياء المطفئة لها علمت أنه قد مات ولما مات ولي الأمر بعده ابنه معد وهو المعز لدين

الصفحة 242