كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 246 @
عنده من الأموال وكان لبشير أسفار غلام أمرد جميل الوجه يحمل ترسه وزوبينه فأظهر المرزبان لذلك الغلام محبة شديدة وعشقا وأعطاه مالا كثثيرا مما جاءه من والدته فوأطاه على ما يريد وأوصل إليه درعا ومبادر فبردقيده واتفق المرزبان وذلك الغلام والذين جاؤوا لتخليص المرزبان على أن يقتلوا بشير أسفار في يوم ذكروه وكان بشير أسفار يقصد المرزبان كل اسبوع ذلك اليوم يفتقده وقيوده ويصبره ويعود فلما كان يوم الموعد دخل أحد أولئك التجار فقعد عند المرزبان وجلس آخر عند البواب وأقام الباقون عند باب الحصن ينتظرون الصوت ودخل بشير أسفار إلى المرزبان فتلطف به المرزبان وسأله أن يطلقه وبذل له أموالا جليلة وأقطاعا كثيرا فامتنع عليه وقال لا أخون ركن الدولة أبدا فنهض المرزبان وقد أخرج رجله من قيده وتقدم إلى الباب فأخذ الترس والزوبين من ذلك الغلام وعاد إلى بشير أسفار فقتله هو وذلك التاجر الذي عنده وثار الرجل الذي عند البواب به فقتله ودخل من كان عند باب الحصن إلى المرزبان وكان اجناد القلعة متفرقين فلما وقع الصوت اجتمعوا فرأوا صاحبهم قتيلا فسألوا الأمان فأمنهم المرزبان وأخرجهم من القلعة واجتمع إليه أصحابه وغيرهم وكثر جمعه وخرج فلحق بأمه وأخيه واستولى على البلاد على ما ذكرناه قبل
$ ذكر مسير أبي علي إلى الري $
لما كان من أمر وشمكير وركن الدولة ما ذكرناه كتب وشمكير إلى الأمير نوح يستمده فكتب نوح إلى أبي علي محتاج يأمره بالمسير في جيوش خراسان إلى الري وقتال ركن الدولة فسار أبو علي في جيوش كثيرة واجتمع معه وشمكير فسارا إلى الري في شهر ربيع الأول من هذه السنة وبلغ الخبر ركن الدولة فعلم أنه لا طاقة له بمن قصده فرأى أن يحفظ بلده ويقاتل عدوه من وجه واحد فحارب الخراسانيين بطبرك وأقام عليه أبو علي عدة شهور يقاتله فلم يظفر به وهلكت دواب الخراسانية وأتاهم الشتاء وملوا فلم يصبروا فاضطر أبو علي إلى الصلح فتراسلوا في ذلك وكان الرسول أبا جعفر الخازن صاحب كتاب زيج الصفائح وكان عارفا بعلوم الرياضة وكان المشير به محمد بن عبد الرزاق المقدم ذكره فتصالحا وتقرر على ركن الدولة كل سنة مائتا ألف دينار وعاد أبو علي إلى خراسان

الصفحة 246