كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 260 @

$ ثم دخلت سنة سبع وأربعين وثلاثمائة $
$ ذكر استيلاء معز الدولة على الموصل وعوده عنها $
قد ذكرنا صلخ معز الدولة مع ناصر الدولة على ألفي ألف درهم كل سنة فلما كان هذه السنة أخر ناصر الدولة حمل المال فتجهز معز الدولة إلى الموصل وسار نحوها منتصف جمادى الأولى ومعه وزيره المهلبي ففارقها ناصر الدولة إلى نصيبين واستولى معز الدولة على الموصل فكان من عادة ناصر الدولة اذا قصده أحد سار عن الموصل واستحب معه جميع الكتاب والوكلاء ومن يعرف أبواب المال ومنافع السلطان وربما جعلهم في قلاعه كقلعة كواشي والزعفران وغيرهما وكانت قلعة كواشي تسمى ذلك الوقت قاعة أردمشت
وكان ناصر الدولة يأمر العرب بالإغارة على العلافة ومن يحمل الميرة فكان الذي يقصد بلاد ناصر الدولة يبقى محصورا مضيقا عليه فلما قصده معز الدولة هذه المرة فعل ذلك به فضاقت الأقوات على معز الدولة وعسكره وبلغه أن بنصيبين من الغلات السلطانية شيئا كثيرا فسار عن الموصل نحوها واستخلف بالموصل سبكتكين الحاجب الكبير فلما توسط الطريق بلغه أن أولاد ناصر الدولة أبا المرجا وهبة الله بسنجار في عسكر فسير اليهم عسكرا فلم يشعر أولاد ناصر الدولة بالعسكر إلا وهم معهم فعجلوا عن أخذ أثقالهم فركبوا دوابهم وانهزموا ونهب عسكر معز الدولة ما تركوه ونزلوا في خيامهم فعاد أولاد ناصر الدولة إليهم وهم غارون فوضعوا السيف فيهم فقتلوا وأسروا وأقاموا بسنجار وسار معز الدولة إلى نصيبين ففارقها ناصر الدولة إلى ميافارقين ففارقه أصحابه وعادوا إلى معز الدولة مستأمنين
فلما رأى ناصر الدولة ذلك سار إلى أخيه سيف الدولة بحلب فلما وصل خرج إليه ولقيه وبالغ في أكرامه وخدمه بنفسه حتى إنه نزع خفه بيديه وكان أصحاب

الصفحة 260