كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 261 @
ناصر الدولة في حصونه ببلد الموصل والجزيرة يغيرون على أصحاب معز الدولة بالبلد فيقتلون فيهم ويأسرون منهم ويقطعون الميرة عنهم ثم إن سيف الدولة راسل معز الدولة في الصلح وترددت الرسل في ذلك فامنتع معز الدولة من تضمين ناصر الدولة لخلافة معه مرة بعد أخرى فضمن سيف الدولة البلاد منه بألفي ألف درهم وتسعمائة ألف درهم وإطلاق من أسر من أصحابه بسنجار وغيرها وكان ذلك في المحرم سنة ثمان وأربعين وإنما أجاب معز الدولة إلى الصلح بعد تمكنه من البلاد لأنه ضاقت عليه الأموال وتقاعد الناس في حمل الخراج واحتجوا بأنهم لا يصلون إلى غلاتهم وطلبوا الحماية من العرب أصحاب ناصر الدولة فاضطر معز الدولة إلى الانحدار وأنف من ذلك فلما وردت عليه رسالة سيف الدولة استراح إليها وأجابه إلى ما طلبه من الصلح ثم انحدر إلى بغداد
$ ذكر مسير جيوش المعز العلوي إلى أقاصي المغرب $
وفيها عظم أمر أبي الحسن جوهر عند المعز بإفريقية وعلا محله وصار في رتبة الوزارة فسيره المعز في صفر في جيش كثيف منهم زيري بن مناد الصنهاجي وغيره وأمره بالمسير إلى أقاصي المغرب فسار إلى تاهرت فحضر عنده يعلى بن محمد الزناتي فأكرمه وأحسن إليه ثم خالف على جوهر فقبض عليه وثار أصحابه فقاتلهم جوهر فانهزموا وتبعهم جوهر إلى مدينة أفكان فدخلها بالسيف ونهبها ونهب قصور يعلى وأخذ ولده وكان صبيا وأمر بهدم أفكان وإحراقها بالنار وكان ذلك في جمادى الآخرة
ثم سار منها إلى فاس وبها صاحبها أحمد بن بكر فأغلق أبوابها فنازلها جوهر وقاتلها مدة فلم يقدر عليها وأتته هدايا الأمراء الفاطميين بأقاصي السوس وأشاروا على جوهر وأصحابه بالرحيل إلى سجلماسة وكان صاحبها محمد بن واسول قد تلقب بالشاكر لله ويخاطب بأمير المؤمنين وضرب السكة باسمه وهو على ذلك ست عشرة سنة فلما سمع بجوهر هرب ثم أراد الرجوع إلى سجلماسة فلقيه أقوام فأخذوه أسيرا وحملوه إلى جوهر ومضى جوهر حتى انتهى إلى البحر المحيط فأمر أن يصطاد له من سمكه فاصطادوا له فجعله في قلال الماء وحمله إلى المعز وسلك تلك البلاد جميعها فافتتحها وعاد إلى فاس فقاتلها مدة طويلة فقام زيري بن مناد

الصفحة 261