كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 267 @
طرسوس إن الروم قد ملكوا خلف ظهرك فلا تقدر على العود منه والرأي أن ترجع معنا فلم يقبل منهم وكان معجبا برأيه يحب أن يستبد ولا يشاور أحدا لئلا يقال إنه أصاب برأي غيره وعاد في الدرب الذي دخل منه فظهر الروم عليه واستردوا ما كان معه من الغنائم وأخذوا أثقاله ووضعوا السيف في أصحابه فأتوا عليه قتلا وأسرا وتخلص هو في ثلاثمائة رجل بعد جهد ومشقة وهذا من سوء رأي لكل من يجهل آراء الناس العقلاء والله اعلم بالصواب
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة قبض عبد الملك بن نوح صاحب خراسان وماوراء النهر على رجل من أكابر قواده وأمرائه يسمى نجتكين وقتله فاضطربت خراسان وفيها استأمن ابو الفتح المعروف بابن العريان أخو عمران بن شاهين صاحب البطيحة إلى معز الدولة بأهله وماله وكان خاف أخاه فأكرمه معز الدولة وأحسن اليه وفيها مات أبو القاسم عبد الله بن أبي عبد الله البريدي وفيها أسلم من الأتراك نحو مائتي الف خركاه وفيها إنصرف حجاج مصر من الحج فنزلوا واديا وباتوا فيه فإتاهم السيل ليلا فأخدوهم جميعهم مع أثقالهم وجمالهم فألقاهم في البحر وفيها سار ركن الدولة من الري إلى جرجان فلقيه الحسن بن الفيرزان وابن عبد الرزاق فوصلهما بمال جليل وفيها كان بالبلاد غلاء شديد وكان أكثره بالموصل فبلغ الكر من الحنطة ألفا ومائتي درهم والكر من الشعير ثمانمائة درهم وهرب أهلها إلى الشام والعراق وفيها خامس شعبان كان ببغداد فتنة عظيمة بين العامة وتعطلت الجمعة من الغد لاتصال الفتنة في الجانبين سوى مسجد براثا فأن الجمعة تمت فيه وقبض على جماعة من بني هاشم اتهموا أنهم سبب الفتنة ثم أطلقوا من الغد وفيها توفي ابو

الصفحة 267