@ 273 @
فتعرض أحد الأرمن لبعض حرم المسلمين فلحق المسلمين غيرة عظيمة فجردوا سيوفهم فاغتاظ الدمستق لذلك فأمر بقتل جميع المسلمين وكانوا أربعمائة رجل وقتل النساء والصبيان ولم يترك إلا من يصلح أن يسترق فلما أدركه الصوم انصرف على أنه يعود بعد العيد وخلف جيشه بقيسارية
وكان ابن الزيات صاحب طرسوس قد خرج في أربعة آلاف رجل من الطرسوسيين فأوقع بهم الدمستق فقتل أكثرهم وقتل أخا لابن الزيات فعاد إلى طرسوس وكان قد قطع الخطبة لسيف الدولة بن حمدان فلما أصابهم هذا الوهن اعاد أهل البلد الخطبة لسيف الدولة وراسلوه بذلك فلما علم ابن الزيات حقيقة الأمر صعد إلى روشن في داره فألقى نفسه منه إلى نهر تحته فغرق وراسل أهل بغراس الدمستق وبذلوا له مائة ألف درهم فأقرهم وترك معارضتهم
$ ذكر استيلاء الروم على مدينة حلب وعودهم عنها بغير سبب $
في هذه السنة استولى الروم على مدينة حلب دون قلعتها وكان سبب ذلك أن الدمستق سار إلى حلب ولم يشعر به المسلمون لأنه كان قد خلف عسكره بقيساريه ودخل بلادهم كما ذكرناه فلما قضى صوم النصارى خرج إلى عسكره من البلاد جريدة ولم يعلم به أحد وسار بهم فعند وصوله سبق خبره وكبس مدينة حلب ولم يعلم به سيف الدولة بن حمدان ولا غيره فلما بلغها وعلم سيف الدولة الخبر أعجله الأمر عن الجمع والاحتشاد فخرج إليه فيمن معه فقاتله فلم يكن له قوة الصبر لقلة من معه فقتل أكثرهم ولم يبق من أولاد داود بن حمدان أحد قتلوا جميعهم
فانهزم سيف الدولة في نفر يسير وظفر الدمستق بداره وكانت خارج مدينة حلب تسمى الدارين فوجد فيها لسيف الدولة ثلاثمائة بدرة من الدراهم وأخذ له ألفا وأربعمائة بغل ومن خزائن السلاح ما لا يحصى فأخد الجميع وخرب الدار وملك الحاضر وحصر المدينة فقاتله أهلها وهدم الروم في السور ثلمة فقاتلهم