كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 278 @

$ ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة $
$ ذكر عصيان أهل حران $
في هذه السنة في صفر امتنع أهل حران على صاحبها هبة الله بن ناصر الدولة بن حمدان وعصوا عليه وسبب ذلك أنه كان متقلدا لها ولغيرها من ديار مضر من قبل عمه سيف الدولة فعسفهم نوابه وظلموهم وطرحوا الأمتعة على التجار من أهل حران وبالغوا في ظلمهم وكان هبة الله عند عمه سيف الدولة بحلب فتار أهلها على نوابه وطردهم فسمع هبة الله بالخبر فسار اليهم وحاربهم وحصرهم فقاتلهم وقاتلوه أكثر من شهرين فقتل منهم خلق كثير فلما رأى سيف الدولة شدة الأمر واتصال الشر قرب منهم وراسلهم وأجابهم إلى ما يريدون فاصطلحوا وفتحوا أبواب البلد وهرب منه العيارون خوفا من هبة الله
$ ذكر وفاة الوزير أبي محمد المهلبي $
في هذه السنة سار الوزير أبو محمد المهلبي وزير معز الدولة في جمادى الآخرة في جيش كثيف إلى عمان ليفتحها فلما بلغ البحر اعتل واشتدت علته فأعيد إلى بغداد فمات في الطريق في شعبان وحمل تابوته إلى بغداد فدفن بها وقبض معز الدولة أمواله وذخائره وكا ما كان له وأخذ أهله وأصحابه وحواشيه حتى ملاحه ومن خدمة يوما واحدا فقبض عليهم وحبسهم فاستعظم الناس ذلك واستقبحوه وكانت مدة وزارته ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر وكان كريما فاضلا ذا عقل ومروءة فمات بموته الكرم ونظر في الأمور بعده أبو الفضل العباس بن الحسين الشيرازي وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس من غير تسمية لأحدهما بوازرة

الصفحة 278