كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 279 @

$ ذكر غزوة إلى الروم وعصيان حران $
في هذه السنة في شوال دخل أهل طرسوس بلاد الروم غازين ودخلها أيضا نجا غلام سيف الدولة بن حمدان من درب آخر ولم يكن سيف الدولة معهم لمرضه فإنه كان قد لحقه قبل ذلك بسنتين فالج على رأس درب من تلك الدروب فأوغل أهل طرسوس في غزوتهم حتى واصلوا إلى قونية وعادوا فرجع سيف الدولة إلى حلب فلحقه في الطريق غشية أرجف عليه الناس بالموت فوثب هبة الله ابن أخيه ناصر الدولة بن حمدان بابن دنجا النصراني فقتله وكان خصيصا بسيف الدولة وإنما قتله لأنه يتعرض لغلام له فغار لذلك ثم أفاق سيف الدولة فلما علم هبة الله أن عمه لم يمت هرب إلى حران فلما دخلها أظهر لأهلها أن عمه مات وطلب منهم اليمين على أن يكونوا سلما لمن سالمه وحربا لمن حاربه فحلفوا له واستثنوا عمه في اليمين فأرسل سيف الدولة غلامه نجا إلى حران في طلب هبة الله فلما قاربها هرب هبة الله إلى أبيه بالموصل فنزل نجا على حران في السابع والعشرين من شوال فخرج أهلها إليه من الغد فقبض عليهم وصادرهم على ألف ألف درهم ووكل بهم حتى أدوها في خمسة أيام بعد الضرب الوجيع بحضرة عيالاتهم وأهليهم فأخرجوا أمتعتهم فباعوا كل ما يساوي دينارا بدرهم لأن أهل البلد كلهم كانوا يبيعون ليس فيهم من يشتري لأنهم مصادرون فاشترى ذلك أصحاب نجا بما أرادوا وافتقر أهل البلد وسار نجا إلى ميافارقين وترك حران شاغرة بغير وال فتسلط العيارون على أهلها وكان من أمر نجا ما نذكره سنة ثلاث وخمسين
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة عاشر المحرم أمر معز الدولة الناس أن يغلقوا دكاكينهم ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء وأن يظهروا النياحة ويلبسوا قبابا عملوها بالمسوح وأن يخرج النساء منشرات الشعور مسودات الوجوه قد شققن ثيابهن يدرن في البلد بالنوائح ويلطمن وجوههن على الحسين بن علي رضي الله عنهما ففعل الناس ذلك ولم يكن للسنية قدرة على المنع منه لكثرة الشيعة ولأن السلطان معهم
وفيها في ربيع الأول اجتمع من رجالة الأرمن جماعة كثيرة وقصدوا الرها فأغاروا عليها فغنموا وأسروا وعادوا موفورين

الصفحة 279