كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 284 @

$ ذكر حصر الروم طرسوس والمصيصة $
وفي هذه السنة أيضا نزل ملك الروم على طرسوس وحصرها وجرى بينهم وبين أهلها حروب كثيرة سقط في بعضها الدمستق بن الشمشقيق إلى الأرض وكاد يؤسر فقاتل الروم وخلصوه وأسر أهل طرسوس بطريقا كبيرا من بطارقة الروم ورحل الروم عنها وتركوا عسكرا على المصيصة مع الدمستق فحصرهل ثلاثة أشهر لم يمنعهم منها أحد فاشتد الغلاء على الروم وكان شديدا قبل نزولهم فلها طمعوا في البلاد لعدم الأوات عندهم فلما نزل الروم زاد شدة وكثر الوباء أيضا فمات من الروم كثير فاضطروا إلى الرحيل
$ ذكر فتح رمطة والحرب بين المسلمين والروم بصقلية $
قد ذكرنا سنة إحدى وخمسين فتح طبرمين وحصر رمطة والروم فيها فلما رأى الروم ذلك خافوا وأرسلوا إلى ملك القسطنطينية يعلمونه الحال ويطلبون منه أن ينجدهم بالعساكر فجهز اليهم عسكرا عظيما يزيدون على أربعين ألف مقاتل وسيرهم في البحر فوصلت الأخبار إلى الأمير أحمد أمير صقلية فأرسل إلى المعز بأفريقية يعرفه ذلك ويستمده ويسأل إرسال العساكر إليه سريعا وشرع هو في اصلاح الأسطول والزيادة فيه وجمع الرجال المقاتلة في البر والبحر وأما المعز فإنه جمع الرجال وحشد وفرق فيهم الأموال الجليلة وسيرهم مع الحسن بن علي والد أحمد فوصلوا إلى صقلية في رمضان وسار بعضهم إلى الذين يحاصرون رمطة فكانوا معهم على حصارها فأما الروم فإنهم وصلوا أيضا إلى صقلية ونزلوا عند مدينة مسيني في شوال وزحفوا منها بجموعهم التي لم يدخل صقلية مثلها إلى رمطة فلما سمع الحسن بن عمار مقدم الجيش الذين يحاصرون رمطة ذلك جعل عليها طائفة من عسكره يمنعون من يخرج منها وبرز بالعساكر للقاء الروم وقد عزموا على الموت
ووصل الروم وأحاطوا بالمسلمين ونزل أهل رمطة إلى من يليهم ليأتوا المسلمين من ظهورهم فقاتلهم الذين جعلوا هناك لمنعهم وصدوهم عما أرادوا وتقدم الروم إلى القتال وهم مدلون بكثرتهم وبما معهم من العدد وغيرها والتحم

الصفحة 284