كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 285 @
القتال وعظم الأمر على المسلمين وألحقهم العدو بخيامهم وأيقن الروم بالظفر فلما رأى المسلمين عظم ما نزل بهم إختاروا الموت ورأوا أنه أسلم لهم وأخذوا بقول الشاعر
( تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما )
فحمل بهم الحسن بن عمار أميرهم وحمي الوطيس حيننئذ وحرضهم على قتال الكفار وكذلك فعل بطارقة الروم حملوا وحرضوا عساكرهم وحمل منويل مقدم الروم فقتل في المسلمين فطعنه المسلمون فلم يؤثر فيه لكثرة ما عليه من اللباس فرمى بعضهم فرسه فقتله واشتد القتال عليه فقتل هو وجماعة من بطارقته فلما قتل انهزم الروم أقبح هزيمة واكثر المسلمون فيه القتل ووصل المنهزمون إلى جرف خندق عظيم كالحفرة فسقطوا فيها من خوف السيف فقتل بعضهم بعضا حتى امتلأت وكانت الحرب من بكرة إلى العصر وبات المسلمون يقاتلونهم في كل ناحية وغنموا من السلاح والخيل وصنوف الأموال ما لا يحد وكان في جملة الغنيمو سيف هندي عليه مكتوب هذا سيف هندي وزنه مائة وسبعون مثقالا طالما ضرب به بين يدي رسول الله فأرسل إلى المعز مع الأسرى والرؤوس وسار من سلم من الروم إلى ريو
واما أهل رمطة فإنهم ضعفت نفوسهم وكانت الأقوات قد قلت عندهم فأخرجوا من فيها من الضعفاء وبقي المقاتلة فزحف إليهم المسلمون وقاتلوهم إلى الليل ولزموا القتال في الليل ايضا وتقدموا بالسلاليم فملكوها عنوة وقتلوا من فيها وسبوا الحرم والصغار وغنموا ما فيها وكان شيئا كثيرا عظيما ورتب فيها من المسلمين من يعمرها ويقيم فيها ثم إن الروم تجمع من سلم منهم وأخذوا معهم من في صقلية وجزيرة ريو منهم وركبوا مراكبهم يحفظون نفوسهم فركب الأمير أحمد في عساكره وأصحابه في المراكب أيضا وزحف إليهم في الماء وقاتلهم وإشتد القتال بينهم وألقى جماعة من المسلمين نفوسهم في الماء وخرقوا كثيرا من المراكب التي للروم فغرقت وكثر القتل في الروم فانهزموا لا يلوي أحد على أحد وسارت سرايا المسلمين في مدائن الروم فغنموا منها فبذل أهلها لهم من الأموال وهادنوهم وكان ذلك سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وهذه الوقعة الأخيرة هي المعروفة بوقعة المجاز

الصفحة 285