$ ثم دخلت سنة أربع وخمسين وثلاثمائة $
$ ذكر استيلاء الروم على المصيصة وطرسوس $
في هذه السنة فتح الروم المصيصة وطرسوس وكان سبب ذلك أن تقفور ملك الروم بنى بقيسارية مدينة ليقرب من بلاد الإسلام وأقام بها ونقل أهله إليها فإرسل إليه أهل طرسوس والمصيصة يبذلونه له أتاوة ويطلبون منه أن ينفذ إليهم بعض أصحابه يقيم عندهم فعزم على إجابتهم إلى ذلك فأتاه الخبر بأنهم قد ضعفوا وعجزوا وأنهم لا ناصر لهم وأن الغلاء قد اشتد عليهم وقد عجزوا عن القوت وأكلوا الكلاب والميتة وقد كثر فيهم الوباء فيموت منهم في اليوم نحو ثلاثمائة نفس فعاد تفقور عن إجابتهم وأحضر الرسول وأحرق الكتاب على رأسه واحترقت لحيته وقال لهم أنتم كالحية في الشتاء نخدر وتذبل حتى تكاد تموت فإن أخذها انسان وأحسن إليها وادفأها انتعشت ونهشته وأنتم إنما أطعتم لضعفكم وإن تركتكم حتى تستقيم أحوالكم تأذيت بكم وأعاد الرسول وجمع جيوش الروم وسار إلى المصيصة بنفسه فحاصرها وفتحها عنوة بالسيف يوم السبت ثالث عشر رجب ووضع السيف فيهم فقتل منهم مقتلة عظيمة ثم رفع السيف ونقل كل من بها إلى بلد الروم وكانوا نحو مائتي ألف انسان
ثم سار إلى طرسوس فحصرها فاذعن أهلها بالطاعة وطلبوا الأمان فأجابهم إليه وفتحوا البلد فلقيهم بالجميل وأمرهم أن يحملوا من سلاحهم وأموالهم ما يطيقون ويتركوا الباقي ففعلوا ذلك وساروا برا وبحرا وسير معهم من يحميهم حتى بلغوا أنطاكية وجعل الملك المسجد الجامع بطرسوس اصطبلا لدوابه وأحرق المنبر وعمر طرسوس وحصنها وجلب الميرة إليها حتى رخصت الأسعار وتراجع إليها كثير من أهلها ودخلوا في طاعة الملك وتنصر بعضهم وأراد المقام بها ليقرب من بلاد