@ 289 @
خلف هو صاحب سجستان حيننئذ وكان عالما محبا لأهل العلم فاتفق أنه حج سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة واستخلف على أعماله إنسانا من أصحابه يسمى طاهر بن الحسين فطمع في الملك وعصى على خلف لما عاد من الحج فسار خلف إلى بخارى واستنصر بالأمير منصور بن نوح وسأله معونته ورده إلى ملكه فأنجده وجهز معه العساكر فسار بهم نحو سجستان فلما أحس بهم طاهر فارق مدينة خلف وتوجه نحو أسفرار وعاد خلف إلى قراره وملكه وفرق العساكر فلما علم طاهر بذلك عاد إليه وغلب على سجستان وفارقها خلف وعاد إلى حضرة الأمير منصور أيضا ببخارى فأكرمه وأحسن إليه وأنجده بالعساكر الكثيرة ورده إلى سجستان فوافق وصوله موت طاهر وانتصاب ابنه الحسين مكانه فحاصره خلف وضايقه وكثر بينهم القتلى واستظهر خلف عليه فلما رأى ذلك كتب إلى بخارى يعتذر وينتصل ويظهر الطاعة ويسال الإقالة فأجابه الأمير منصور إلى ما طلبه وكتب في نمكينه من المسير إليه فسار من سجستان إلى بخارى فأحسن الأمير منصور إليه واستقر خلف بن أحمد بسجستان ودامت أيامه فيها وكثرت أمواله ورجاله فقطع ما كان يحمله إلى بخارى من الخلع والخدم والأموال التي استقرت عليها فجهزت العساكر إليه وجعل مقدمها الحسين بن طاهر بن الحسين المذكور فساروا إلى سجستان وحصروا خلف بن أحمد بحصن أرك وهو من أمنع الحصون وأعلاها محلا وأعمقها خندقا فدام الحصار عليه سبع سنين وكان خلف يقاتلهم بأنواع السلاح ويعمل بهم أنواع الحيل حتى أنه كان يأمر بصيد الحيات ويجعلها في جرب ويقذفها في النجنيق إليهم فكانوا يتنقلون لذلك من مكان إلى مكان فلما طال ذلك الحصار وفنيت الأموال والآلات كتب نوح بن منصور إلى أبي الحسن بن سيمجور الذي كان أمير جيوش خراسان وكان حيننئذ قد عزل عنها على ما سنذكره يأمره بالمسير إلى خلف ومحاصرته وكان بقهستان فسار منها إلى سجستان وحصر خلفا وكان بينهما مودة فأرسل إليه أبو الحسن يشير عليه بالنزول عن حصن أرك وتسليمه إلى الحسين بن طاهر ليصير لمن قد حصره من العساكر طريق وحجة يعودون بها إلى بخارى فاذا تفرقت العساكر عاود هو محاربة الحسين وبكر ابن الحسين مفردا من العساكر فقبل خلف مشورته وفارق حصن أرك إلى حصن الطارق ودخل أبو الحسين السيمجوري إلى أرك وأقام به الخطبة الأمير نوح وانصرف عنه وقرر الحسين بن طاهر فيه وسنورد ما يتجدد