@ 300 @
ملتجئا إلى الأمير منصور على ما نذكره أن شاء الله تعإلى فلما ورد عليه أكرمه وعظمه فأطعمه في ممالك بني بويه وحسن له قصدها وعرفه أن نوابه لا يناصحونه وأنهم يأخذون الرشا من الديلم فوافق ذلك ما كان يذكره له وشمكير
فكاتب الأمير منصور وشمكير والحسن بن الفيرزان يعرفهما ما عزم عليه من قصد الري ويأمرهما بالتجهز لذلك ليسيروا مع عسكره ثم إنه جهز العساكر وسيرها مع صاحب جيوش خراسان وهو أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور الدواتي وأمره بطاعة وشمكير والانقياد له والتصرف بأمره وجعله مقدم الجيوش حميعها فلما بلغ الخبر إلى ركن الدولة أتاه ما لم يكن في حسابه وأخذه المقيم المقعد وعلم أن الأمر قد بلغ الغاية فسير أولاده وأهله إلى أصبهان وكاتب ولده عضد الدولة يستمده وكاتب ابن أخيه عز الدولة بختيار يستنجده أيضا فأما عضد الدولة فإنه جهز العساكر وسيرهم إلى طريق خراسان وأظهر أنه يريد قصد خراسان لخلوها من العساكر فبلغ الخبر أهل خراسان فاحجموا قليلا ثم ساروا حتى بلغوا الدامغان وبرز ركن الدولة في عساكره من الري نحوهم فاتفق موت وشمكير
فكان سبب موته أنه وصله من صاحب خراسان هدايا من جملتها خيل فاستعرض الخيل واختار أحدها وركبه للصيد فعارضه خنزير قد رمي بحربة وهي ثابتة فيه فحمل الخنزير على وشمكير وهو غافل فضرب الفرس فشب تحته فألقاه إلى الأرض وخرج الدم من أذنيه وأنفه فحمل ميتا وذلك في المحرم من سنة سبع وخمسين وانتقض جميع ما كانوا فيه وكفى الله ركن الدولة شرهم
ولما مات وشمكير قام ابنه بيستون مقامه وراسل ركن الدولة وصالحه فأمده ركن الدولة بالمال والرجال ومن أعجب ما يحكى مما يرغب في حسن النية وكرم المقدرة أن وشمكير لما اجتمعت معه عساكر خراسان وسار كتب إلى ركن الدولة يتهدده بضروب من الوعيد والتهديد ويقول والله لئن ظفرت بك لأفعلن بك ولأصنعن بألفاظ قبيحة فلم يتجاسر الكاتب أن يقرأه فأخذه ركن الدولة فقرأه وقال للكاتب أكتب إليه أما جمعك وأحشادك فما كنت قط أهون منك علي الآن وأما تهديدك وإيعادك فوالله لئن ظفرت بك لأعاملنك بضده ولأحسنن إليك ولأكرمنك فلقي وشمكير سوء نيته ولقي ركن الدولة حسن نيته