@ 305 @
وينهى عن المنكر ويجدد ما عفا من أمور الدين فمن كان من أهل السنة قيل له أنه عباسي ومن كان من أهل الشيعة فيل له أنه علوي فكثرت الدعاة إليه والبيعة له وكان الرجل بمصر وقد أكرمه كافور الإخشيدي وأحسن إليه وكان في جملة من بايع له سبكتكين العجمي وهو من أكابر قواد معز الدولة وكان يتشيع فظنه علويا وكتب إليه يستدعيه من مصر فصار إلى الأنبار وخرج سبكتكين إلى طريق الفرات وكان يتولى حمايته فلقي ابن المستكفي وترجل له وخدمه وأخذه وعاد إلى بغداد وهو لا يشك في حصول الأر له ثم ظهر لسبكتكين أن الرجل عباسي فعاد عن ذلك الرأي ففظن ابن المستكفي وخاف هو وأصحابه فهربوا وتفرقوا فأخذ ابن المستكفي ومعه أخ له وأحضرا عند بختيار فأعطاهما الأان ثم أن المطيع تسلمه من بختيار فجدع أنفه ثم خفي خبره
$ ذكر استيلاء عضد الدولة على كرمان $
في هذه السنة ملك عضد الدولة بلاد كرمان وكان سبب ذلك أن أبا علي بن الياس كان صاحبها مدة طويلة على ما ذكرناه ثم أن أصابه فالج خاف منه على نفسه فجمع أكابر أولاده وهم ثلاثة اليسع وإلياس وسليمان فاعتذر إلى اليسع من جفوة كانت منه له قديما وولاه الأمر ثم بعده أخاه إلياس وأمر سليمان بالعود إلى بلادهم وهي بلاد الصغد وأمره بأخذ أموال له هناك وقصد إبعاده عن اليسع لعداوة كانت بينهما فسار من عند أبيه واستولى على اليرجان
فلما بلغ أباه ذلك أنفذ إليه اليسع في جيش وأمره بمحاربته وإجلائه عن البلاد ولا يمكنه من قصد الصغد إن طلب ذلك فسار إليه وحصره واستظهر عليه فلما رأى سليمان ذلك جمع أمواله وسار نحو خراسان واستقر أمر اليسع بالسيرجان وملكها وأمر بنهبها فنهبت فسأله القاضي وأعيان البلد العفو عنهم فعفا ثم إن جماعة من أصحاب والده خافوه فسعوا به إلى أبيه فقبض عليه وسجنه في قلعة له فمشت والدته إلى أصحاب والدة اخيه إلياس وقالت لها إن صاحبنا قد فسخ ما كان عقده لولدي وبعده يفعل بولدك مثله ويخرج الملك عن آل إلياس والرأي أن تساعديني على تخليص ولدي ليعود الأمر إلى ما كان عليه وكان والده أبو علي تأخذه غشية في بعض الأوقات فيمكث زمانا طويلا لا يعقل فاتفقت المرأتان وجمعتا الجواري في وقت غشيته وأخرجن اليسع من