@ 306 @
حبسه ودلينه من ظهر القلعة إلى الأرض فكسر قيده وقصد إلى العسكر فاستبشروا به وأطاعوه وهرب منه من كان أفسد حاله مع أبيه وأخد بعضهم ونجا بعضهم وتقدم إلى القلعة ليحصرها فلما أفاق والده وعرف الصورة راسل ولده وسأله أن يكف عنه ويؤمنه على ماله وأهله حتى يسلم إليه القلعة وجميع أعمال كرمان ويرحل إلى خراسان ويكون عونا له هناك فأجابه إلى ذلك وسلم إليه القلعة وكثيرا من المال وأخذ معه ما أراد وسار إلى خراسان وقصد بخارى فأكرمه الأمير منصور بن نوح وأحسن إليه وقربه منه فحمل منصورا على تجهيز العساكر إلى الري وقصد بني بويه على ما ذكرناه وأقام عنده إلى أن توفي في سنة ست وخمسين وثلاثمائة بعلة الفالج على ما ذكرناه وكان ابنه سليمان ببخارى أيضا وأما اليسع فإنه صفت له كرمان فحمله ترف الشباب وجهله على مغالبة عضد الدولة على بعض حدود عمله وأتاه جماعة من أصحاب عضد الدولة وأحسن إليهم ثم عاد بعضهم إلى عضد الدولة فاتهم اليسع الباقين فعاقبهم ومثل بهم
ثم إن جماعة من أصحابه استأمنوا إلى عضد الدولة فأحسن إليهم وأكرمهم ووصلهم فلما رأى اصحابه تباعد ما بين الحالين تألبوا عليه وفارقوه متسللين إلى عضد الدولة وأتاه منهم في دفعة واحدة نحو ألف رجل من وجوه أصحابه فبقي في خاصته وفارقه معظم عسكره
فلما رأى ذلك أخذ أمواله وأهله وسار بهم نحو بخارى لا يلوي على شيء وسار عضد الدولة إلى كرمان فاستولى عليها وملكها وأخذ ما بها من أموال آل الياس وكان ذلك في شهر رمضان وأقطعها ولده أبا الفوارس وهو الذي لقب بعد ذلك شرف الدولة وملك العراق واستخلف عليها كورتكين بن جستان وعاد إلى فارس وراسله صاحب سجستان وخطب له بها وكان هذا أيضا من الوهن على بني سامان ومما طرق الطمع فيهم
وأما اليسع فإنه لما وصل إلى بخارى أكرمه وأحسن إليه وصار يذم أهل سامان في قعودهم عن نصره وإعادته إلى ملكه فنفي عن بخارى إلى خوارزم وبلغ أبا علي بن سيمجور خبره فقصد ماله وأثقاله وكان خلفها ببعض نواحي خراسان فاستولى على ذلك جميعه وأصاب اليسع رمد شديد بخوارزم فأقلقه فحمله الضجر