@ 311 @
فلاح البلد ويطوف فيه ويعود إلى عسكره ففعلوا ذلك فلما دخل المغاربة البلد عاثوا فيه ونهبوا قطرا منه فثار الناس وحملوا عليهم ووضعوا السيف فيهم فقتلوا منهم جماعة وشرعوا في تحصين البلد وحفر الخنادق وعزموا على إصطلاء الحرب وبذل النفوس في الحفظ واحجمت المغاربة عنهم ومشى الناس إلى الشريف أبي القاسم بن أبي يعلى فطلبوا منه أن يسعى فيما بصلاح الحال ففعل ودبر الحال إلى أن تقرر الصلح يوم الخميس لست عشرة خلت من ذي الحجة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وكان الحريق قد أتى على عدة كثيرة من الدور وقت الحرب ودخل صاحب الشرطة جعفر بن فلاح البلد يوم الجمعة فصلى مع الناس وسكنهم وطيب قلوبهم وقبض على جماعة من الأحداث في المحرم سنة ستين وثلاثمائة وقبض على الشريف أبي القاسم بن أبي يعلى الهاشمي المذكور وسيره إلى مصر واستقر أمر دمشق وكان ينبغي أن يؤخر ملك ابن فلاح إلى آخر السنة وإنما قدمته ليتصل خبر المغاربة بعض ببعض
$ ذكر اختلاف أولاد ناصر الدولة وموت أبيهم $
كان سبب اختلاف أولاد ناصر الدولة أنه كان قد اقطع ولده حمدان مدينة الرحبة وماردين وغيرهما وكان أبو تغلب وأبو البركات وأختهما جميلة أولاد ناصر الدولة من وزجته فاطمة بنت أحمد الكردية وكانت مالكة أمر ناصر الدولة فاتفقت مع ابنها أبي تغلب وقبضوا ناصر الدولة على ما ذكرناه فابتدأ ناصر الدولة يدبر في القبض عليهم فكاتب ابنه حمدان يستدعيه ليتقوى به عليهم فظفر أولاده بالكتاب فلم ينفذوه وخافوا أباهم وحذروه فحملهم خوفه على نقله إلى قلعة كواشي واتصل ذلك بحمدان فعظم عليه وصار عدوا مباينا وكان أشجعهم وكان قد سار عند وفاة عمه سيف الدولة من الرحبة إلى الرقة فملكها وسار إلى نصيبين وجمع من أطاعه وطالب إخوته بالإفراج عن والده وإعادته إلى منزلته فسار أبو تغلب إليه ليحاربه فانهزم حمدان قبل اللقاء إلى الرقة فنازله أبو تغلب وحصره ثم اصطلحا على دخن وعاد كا واحد منهما إلى موضعه وعاش ناصر الدولة الحين بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي شهورا ومات في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ودفن بتل توبة شرقي الموصل وقبض ابة تغلب أملاك أخيه حمدان وسير أخاه أبا