كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 312 @
البركات إلى حمدان فلما قرب من الرحبة استأمن إليه كثير من أصحاب حمدان فانهزم حيننئذ وقصد العراق مستأمنا إلى بختيار فوصل بغداد في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة فأكرمه بختيار وعظمه وحمل اليع هدية كثيرة جليلة المقدار ومعها كل ما يحتاج إليه مثله وارسل إلى أبي تغلب النقيب أبا أحمد الموسوي والد الشريف الرضي في الصلح مع أخيه فاصطلحوا وعاد حمدان إلى الرحبة وكان مسيره من بغداد في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة فلما سمع أبو البركات بمسير أخيه حمدان على هذه الصورة فارق الرحبة ودخلها حمدان وراسله أخوه أبو تغلب في الاجتماع فامنتع من ذلك فعاد أبو تغلب وسير إليه أخاه أبا البركات فلما علم حمدان بذلك فارقها فاستولى أبو البركات عليها واستناب بها من يحفظها في طائفة من الجيش وعاد إلى الرقة ثم منها إلى عربان
فلما سمع حمدان بعوده عنها وكان ببرية تدمر عاد إليها في شعبان فوافاها ليلا فأصعد جماعة من غلمانه السور وفتحوا له باب البلد فدخله ولا يعلم من به من الجند بذلك فلما صار في البلد وأصبح أمر بضرب البوق فبادر من الرحبة من الجند منقطعين يظنون أن صوت البوق من خارج البلد وكل من وصل إلى حمدان أسره حتى أخذهم جميعهم فقتل بعضا واستبقى بعضا
فلما سمع أبو البركات بذلك عاد إلى قرقيسيا واجتمع هو وأخوه حمدان منفردين فلم يستقر بينهما قاعدة فقال أبو البركات لحمدان أنا أعود إلى عربان وأرسل إلى أبي تغلب لعله يجيب إلى ما تلتمسه منه فسار عائدا إلى عربان وعبر حمدان الفرات من مخاضة بها وسار في أثر أخيه أبي البركات فأدركه بعربان وهو آمن فلقيهم أبو البركات بغير جنة ولا سلاح فقاتلهم واشتد القتال بينهم وحمل أبو البركات بنفسه في وسطهم فضربه أخوه حمدان فألقاه وأخذه أسيرا فمات من يومه وهو ثالث رمضان فحمل في تابوت إلى الموصل ودفن بتل توبة عند أبيه وتجهز أبو تغلب ليسير إلى حمدان وقدم بين يديه أخاه أبا الفوارس محمدا إلى نصيبين فلما وصلها كاتب أخاه حمدان ومالا على أبي تغلب فبلغ الخبر أبا تغلب فأرسل إليه يستدعيه ليزيد في اقطاعه فلما حضر عنده قبض عليه وسيره إلى قلعة كواشي من بلد

الصفحة 312