@ 313 @
الموصل وأخذ أمواله وكانت قيمتها خمسمائة ألف دينار
فلما قبض عليه سار إبراهيم والحسين ابنا ناصر الدولة إلى اخيهما حمدان خوفا من أبي تغلب فاجتمعا معه وساروا إلى سنجار فسار أبو تغلب إليهم من الموصل في شهر رمضان سنة ستين وثلاثمائة ولم يكن لهم بلقائه طاقة فراسله أخواه إبراهيم والحسين يطلبان العود إليه خديعة منهما ليأمنهما ويفتكا به فأجابهما إلى ذلك فهربا إليه وتبعهما كثير من أصحاب حمدان فعاد حمدان حيننئذ من سنجار إلى عربان واستأمن إلى أبي تغلب صاحب حمدان وأطلعه على حيلة أخويه عليه وهما إبراهيم والحسين فأراد القبض عليهما فحذرا وهربا ثم إن نما غلام حمدان ونائبه بالرحبة أخذ جميع ماله بها وهرب إلى أصحاب أبي تغلب بحران وكانوا مع صاحبه سلامة البرقعيدي فاضطر حمدان إلى العود إلى الرحبة وسار أبو تغلب إلى قرقيسية وارسل سرية عبروا الفرات وكبسوا حمدان بالرحبة وهو لا يشعر فنجا هاربا واستولى أبو تغلب عليها وعمر سورها وعاد إلى الموصل ودخلها اخر ذي الحجة سنة ستين وثلاثمائة وسار حمدان إلى بغداد فدخلها آخر ذي الحجة سنة ستين ملتجئا إلى بختيار ومعه أخوه إبراهيم وكان أخوهما الحسين قد عاد إلى أخيه أبي تغلب مستأمنا وحمل بختيار إلى حمدان وأخيه إبراهيم هدايا جليلة كثيرة المقدار وأكرمهما واحترمهما
$ ذكر ما فعله بالشام والجزيرة $
وفي هذه السنة دخل ملك الروم الشام ولم يمنعه أحد ولا قاتله فسار في البلاد إلى طرابلس وأحرق بلدها وحصر قلعة عرقة فملكها ونهبها وسبى من فيها وكان صاحب طرابلس قد أخرجه أهلها لشدة ظلمه فقصد عرقة فأخذوه الروم وجميع ماله وكان كثيرا وقصد ملك الروم حمص وكان أهلها قد انتقلوا عنها وأخلوها فأحرقها ملك الروم ورجع إلى بلدان الساحل فأتى عليها نهبا وتخريبا وملك ثمانية عشرا منبرا فأما القرى فكثير لا يحصى وأقام في الشام شهرين يقصد أي موضع شاء ويخرب ما شاء ولا يمنعه أحد إلا أن بعض العرب كانوا يغيرون على أطرافهم فأتاه جماعة منهم وتنصروا وكادوا المسلمين من العرب وغيرهم فامتنعت العرب من قصدهم وصار للروم الهيبة العظيمة في قلوب المسلمين فأراد أن يحصر انطاكية وحلب فبلغه