@ 315 @
والنكار فخرج المعز إليه بنفسه يريد قتاله حتى بلغ مدينة باغاية وكان أبو خرز قريبا منها وهو يقاتل نائب المعز عليها فلما سمع أبو خرز بقرب المعز تفرقت عنه جموعه وسار المعز في طلبه فسلك الأوعار فعاد المعز وأمر أبا الفتوح يوسف بلكين بن زيري بالمسير في طلبه اين سلك فسار في اثره حتى خفي عليه خبره ووصل المعز إلى مستقره بالمنصورية فلما كان ربيع الآخر من سنة تسع وخمسين وصل أبو خزر الخارجي إلى المعز مستأمنا ويطلب الدخول في طاعته فقبل منه المعز ذلك وفرح به وأجرى عليه رزقا كثيرا ووصله عقيب هذه الحال كتب جوهر بإقامة الدعوة له في مصر والشام ويدعوه إلى المسير إليه ففرح المعز فرحا شديدا أظهره لكافة الناس ومدحه الشعراء فممن ذكر ذلك محمد بن هانئ الأندلسي فقال
( يقول بنو العباس قد فتحت مصر ... فقل لبني العباس قد قضي الأمر )
$ ذكر قصد أبي البركات بن حمدان ميافارقين وانهزامه $
في هذه السنة في ذي القعدة سار أبو البركات بن ناصر الدولة بن حمدان في عسكره إلى ميافارقين فأغلقت زوجة سيف الدولة أبواب البلد في وجهه ومنعته من دخوله فأرسل إليها يقول إنني ما قصدت إلا الغزاة ويطلب منها ما يستعين به فاستقر بينهما أن تحمل إليه مائتي ألف درهم وتسلم إليه قرايا كانت لسيف الدولة بالقرب من نصيبين ثثن ظهر لها أنه يعمل سرا في دخول البلد فأرسلت إلى من معه من غلمان سيف الدولة تقول لهم ما من حق مولاكم أن تفعلوا بحرمة وأولاده هذا فنكلوا عن القتال والقصد لها ثم جمعت رجال وكبست أبا البركات ليلا فانهزم ونهب سواده وعسكره وقتل جماعة من أصحابه وغلمانه فراسلها انني لم اقصد لسوء فردت ردا جميلا وأعادت إليه بعض ما نهب منه وحملت إليه مائة ألف درهم وأطلقت الأسرى فعاد عنها وكان ابنها أبو المعالي بن سيف الدولة على حلب يقاتل قرعويه غلام أبيه