@ 319 @
أهل القرايا من الجلاء عنها ليبتاع الروم ما يحتاجون إليه منها وكان مع حلب حماة وحمص وكفرطاب والمعرة وأفامية وشيرز وما بين ذلك من الحصون والقرايا وسلموا الرهائن إلى الروم وعدوا عن حلب وتسلمها المسلمون
$ ذكر ملك الروم ملازكرد $
وفيها أرسل ملك الروم جيشا إلى ملازكرد من أعمال ارمينية فحصروها وضيقوا على من بها من المسلمين وملكوها عنوة وقهرا وعظمت شوكتهم وخافهم المسلمون في أقطار البلاد وصارت كلها سائبة لا تمتنع عليهم يقصدون أيها شاؤوا
$ ذكر مسير ابن العميد إلى حسنويه $
وفي هذه السنة جهز ركن الدولة وزيره أبا الفضل بن العميد في جيش كثيف وسيرهم إلى بلد حسنويه وكان سبب ذلك أن حسنويه بن الحسين الكردي كان قد قوي واستفحل أمره لاشتغال ركن الدولة بما هو أهم منه وأنه كان يعين الديلم على جيوش خراسان إذا قصدتهم فكان ركن الدولة يراعيه لذلك ويغضي على ما يبدو منه وكان يتعرض إلى القوافل وغيرها بخفارة فبلغ ذلك ركن الدولة فسكت عنه فلما كان الآن وقع بينه وبين سهلان بن مسافر خلاف أدى إلى أن قصده سهلان وحاربه وهزمه حسنويه فانحاز هو وأصحابه إلى مكان اجتمعوا فيه فقصدهم حسنويه وحصرهم فيه ثم إنه جمع من الشوك والنبات وغيره شيئا كثيرا وفرقه في نواحي أصحاب سهلان وألقى فيه النار وكان الزمان صيفا فاشتد عليهم الأمر حتى كادوا يهلكون فلما عاينوا الهلاك طلبوا الأمان فأمنهم فأخذهم عن آخرهم وبلغ ذلك ركن الدولة فلم يحتمله له فحيننئذ أمر ابن العميد بالمسير إليه فتجهز وسار في المحرم ومعه ولده أبو الفتح وكان شابا مرحا قد أبطره الشباب والأمر والنهي وكان يظهر منه ما يغضب بسببه والده وازدادت علته وكان به نقرس وغيره من الأمراض فلما وصل إلى همذان توفي بها وقام ولده مقامه فصالح حسنويه على مال أخذه منه وعاد إلى الري إلى خدمة ركن الدولة وكان والده يقول عند موته مل قتلني إلا ولدي وما أخاق على بيت العميد أن يخرب ويهلكوا إلا منه فكان على ما ظن
وكان أبو الفضل بن العميد من محاسن الدنيا قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره