كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 333 @
محبوسا حتى توفي المعز بمصر وقوي أمر يوسف بلكين
وفي سنة أربع وستين طلع خلف بن حسين إلى قلعة منيعة فاجتمع إليه خلق كثير من البربر وغيرهم وكان من أصحاب ابن القديم المساعدين له فسمع يوسف بذلك فسار إليه ونازل القلعة وحاربه فقتل بينهما عدة قتلى وافتتحها وهرب خلف بن حسين وقتل ممن كان بها خلق كثير وبعث إلى القيروان من رؤوسهم سبعة آلاف رأس ثم أخذ خلف وأمر به فطيف به على جمل ثم صلب وسير رأسه إلى مصر فلما سمع أهل باغاية بذلك خافوا فصالحوا يوسف ونزلوا على حكمه فأخرجهم من باغاية وخرب سورها
$ ذكر خبر يوسف بلكين بن زيري بن مناد واهل بيته $
هو يوسف بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي الحميري اجتمعت صنهاجة ومن والاها بالمغرب على طاعته قبل أن يقدمه المنصور وكان أبوه مناد كبيرا في قومه كثير المال والولد حسن الضيافة لمن يمر به وتقدم ابنه زيري في أيامه وقاد كثيرا من صنهاجة وأغاربهم وسبى فحسدته زناتة وجمعت له لتسير إليه وتحاربه فسار إليهم مجدا فكبسهم ليلا وهم غارون بأرض مغيلة فقتل منهم كثيرا وغنم ما معهم فكثر تبعه فضاقت بهم أرضهم فقالوا له لو اتخذت لنا بلدا غير هذا فسار بهم إلى موضع مدينة أشير فرأى ما فيه من العيون فاستحسنه وبنى فيه مدينة أشير وسكنها هو وأصحابه وكان ذلك سنة أربع وستين وثلاثمائة وكانت زناتة تفسد في البلاد فإذا طلبوا احتمعوا بالجبال والبراري فلما بنيت أشير صارت صنهاجة بين البلاد وبين زناتة والبربر فسر بذلك القائم
وسمع زيري بغمارة وفسادهم واستحلالهم المحرمات وإنهم قد ظهر فيهم نبي فسار إليهم وغزاهم وظفر بهم وأخذ الذي كان يدعي النبوة أسيرا وأحضر الفقهاء فقتله ثم كان له أثر حسن في حادثة أبي يزيد الخارجي وحمل الميرة إلى القائم بالمهدية فحسن موقعها منه ثم إن زناتة حصرت مدينة أشير فجمع لهم زيري جموعا كثيرة وجرى بينهم عدة وقعات قتل فيها كثير من الفريقين ثم ظفر بهم واستباحهم ثم ظهر بجبل أوراس رجل وخالف على المنصور وكثر جمعه يقال له سعيد بن يوسف فسير إليه زيري ولده بلكين في جيش كثيف فلقيه عند باغاية واقتتلوا فقتل

الصفحة 333