@ 334 @
الخارجي ومن معه من هوارة وغيرهم فزاد محله عند المنصور وكان له في فتح مدينة فاس أثر عظيم على ما ذكرناه ثم أن بلكين بن زيري قصد محمد بن الحسين بن خزر الزناتي وقد خرج عن طاعة المعز وكثر جمعه وعظم شأنه فظفر به يوسف بلكين وأكثر القتل في أصحابه فسر المعز بذلك سرورا عظيما لأنه كان يريد أن يستخلف يوسف بلكين على الغرب لقوته وكثرة أتباعه وكان يخاف أن بتغلب على البلاد بعد مسيره عنها إلى مصر فلما اسحكمت الوحشة بينه وبين زناتة أمن تغلبة على البلاد ثم إن جعفر بن علي صاحب مدينة مسيلة وأعمال الزاب كان بينه وبين زيري محاسدة فلما كثر تقدم زيري عند المعز ساء ذلك جعفرا ففارق بلاده ولحق بزناتة فقبلوه قبولا عظيما وملكوه عليهم عداوة لزيري وعصى على المعز فسار زيري إليه في جمع كثير من صنهاجة وغيرهم فالتقوا في شهر رمضان واشتد القتال بينهم فكبا بزيري فرسه فوقع فقتل ورأى جعفر من زناتة تغيرا عن طاعته وندما على قتل زيري فقال لهم إن ابنه يوسف بلكين لا يترك ثأر ابيه ولا يرضى بمن قتل منكم والرأي أن نتحصن بالجبال المنيعة والأوعار فاجأبوه إلى ذلك فحمل ماله وأهله في المراكب وبقي هو مع الزناتيين وأمر عبيدة في المراكب أن يعملوا في المراكب فتنة ففعلوا وهو يشاهدهم من البر فقال لزناتة أريد أنظر ما سبب هذا الشر فصعد المركب ونجا معهم وسار إلى الأندلس إلى الحاكم الأموي فأكرمه وأحسن إليه وندمت زناتو كيف لم يقتلوه ويغنموا ما معه ثم أن يوسف بلكين جمع فأكثر وقصد زناتة وأكثر القتل فيهم وسبى نساءهم وغنم أولادهم وأمر أن يجعل القدور على رؤوسهم ويطبخ فيها ولما سمع المعز بذلك سره أيضا وزاد في إقطاع بلكين المسيلة وأعمالها وعظم شأنه ونذكر باقي أحواله بعد ملكه أفريقية
$ ذكر الصلح بين الأمير منصور بن نوح وبين ركن الدولة وعضد الدولة $
في هذه السنة تم الصلح بين الأمير منصور بن نوح الساماني صحاب خراسان وما وراء النهر وبين ركن الدولة وابنه عضد الدولة على أن يحمل ركن الدولة وعضد الدولة إليه كل سنة مائة ألف وخمسين ألف دينار وتزوج نوح بابنة عضد الدولة وحمل إليه من الهدايا والتحف ما لم يحمل مثله وكتب بينهم كتاب صلح وشهد فيه أعيان خراسان وفارس والعراق وكان الذي سعى في هذا الصلح وقرره محمد بن إبراهيم بن سيمجور صاحب جيوش خراسان من جهة الأير منصور