@ 340 @
بحربى وكان أبو تغلب قد قارب بغداد فثار العيارون بها وأهل الشر بالجانب الغربي ووقعت فتنة عظيمة بين السنة والشيعة وحمل أهل سوق الطعام وهم من السنة أمرا على جمل وسموها عائشة وسمى بعضهم نفسه طلحة وبعضهم الزبير وقاتلوا الفرقا الأخرى وجعلوا يقولون نقاتل أصحاب علي بن أبي طالب وأمثال هذا من الشر وكان الجانب الشرقي آمنا والجانب الغربي مفتونا فأخذ جماعة من رؤساء العيارين وقتلوا فسكن الناس بعض السكون
وأما أبو تغلب فإنه لما بلغه دخول ابن يقية بغداد ونزول سبكتكين الحاجب بحربى عاد عن بغداد ونزل بالقرب منه وجرى بينهما مطاردة يسيرة ثم اتفقا في السر على أن يظهرا الإختلاف إلى أن يتمكنا من القبض على الخليفة والوزير ووالدة بختيار وأهله فإذا فعلوا ذلك انتقل سبكتكين إلى بغداد وعاد أبو تغلب إلى الموصل ليبلغ من بختيار ما أراد ويملك دولته ثم إن سبكتكين خاف سوء الأحدوثة فتوقف وسار الوزير ابن بقية إلى سبكتكين فاجتمع بع وانفسخ ما كان بينهما وتراسلوا في الصلح على أن أبا تغلب يضمن البلاد على ما كانت معه وعلى أن يطلق لبختيار ثلاثة آلاف كرغلة عوضا عن مؤنة سفره وعلى أن يرد على أخيه حمدان أملاكه وأقطاعه إلا ماردين ولما اصطلحوا أرسلوا إلى بختيار بذلك ليرحل عن الموصل وعاد أبو تغلب إليها ودخل سبكتكين بغداد وأسلم بختيار
فلما سمع بختيار بقرب أبي تغلب منه خافه لأن عسكره كان قد عاد أكثره مع سبكتكين وطلب الوزير بن بقية من سبكتكين أن يسير نحو يختيار فتثاقل ثم فكر في العواقب فسار على مضض وكان أظهر للناس ما كان هم به وأما بختيار فإنه جمع أصحابه وهو بالدير الأعلى ونزل أبو تغلب بالحصباء تحت الموصل وبينهما عرض البلد وتعصب أهل الموصل لأبي تغلب وأظهروا محبته لما نالهم من بختيار من المصادرات وأخذ الأموال ودخل الناس بينهما في الصلح فطلب أبو تغلب من بختيار أن يلقب سلطانيا وأن يسلم إليه زوجته ابنة بختيار وأن يحط عنه من ذلك القرار فأجابه بختيار خوفا منه وتحالفا وسار بختيار عن الموصل عائدا إلى بغداد فأظهر أهل الموصل السرو برحليه لأنه كان قد أساء معهم السيرة وظلمهم فلما وصل بختيار إلى الكحيل بلغه أن أبا تغلب قد قتل قوما كانوا من أصحابه وقد