@ 341 @
استأمنوا إلى بختيار فعادوا إلى الموصل ليأخذوا ما لهم بها من أهل ومال فقتلهم فلما بلغه ذلك اشتد عليه وأقام بمكانه وأرسل إلى الوزير أبي طاهر بن بقية والحاجب سبكتكين يأمرهما بالإصعاد إليه وكان قد أرسل إليهما يأمرهما بالتوقف ويقول لهما إن الصلح قد استقر فلما أرسل إليهما يطليهما إليه أصعدا إليه في العساكر فعادوا جميعهم إلى الموصل ونزلوا بالدير الأعلى أواخر جمادى الاخرة
وفارقها أبو تغلب إلى تل يعفر وعزم عز الدولة على قصده وطلبه أين سلك فأرسل أبو تغلب كاتبه وصاحبه أبا الحسن علي بن أبي عمرو إلى عز الدولة فاعتقله واعتقل معه أبا الحسن بن عرس وأبا أحمد بن حوقل وما زالت المراسلات بينهما وحلف أبو تغلب أنه لم يعلم بقتل أولئك فعاد الصلح واستقر وحمل إليه ما استقر من المال فأرسل عز الدولة الشريف أبا أحمد الموسوي والقاضي أبا بكر محمد بن عبد الرحمن فحلفا أبا تغلب وتجدد الصلح وانحدر عز الدولة عن الموصل سابع عشر رجب وعاد إلى بلده ولما عاد بختيار عن الموصل جهز ابنته وسيرها إلى أبي تغلب وبقيت معه إلى أن أخذت منه ولم يعرف لها بعد ذلك خبر
$ ذكر الفتنة بين بختيار وأصحابه $
في هذه السنة ابتدأت الفتنة بين الأتراك والديلم بالأهواز فعمت العراق جميعه واشتدت وكان سبب ذلك أن عز الدولة بختيار قلت عنده الأموال وكثر إدلال جنده عليه واطراحهم لجانبه وشغبهم عليه فتعذر عليه القرار ولم يجد ديوانه ووزيره جهة يحتال منها بشيء وتوجهوا إلى الموصل لهذا السبب فلم ينفتح عليهم فرأوا أن يتوجهوا إلى الأهواز ويتعرضوا لبختكين آزادرويه وكان متوليها وعملوا له حجة يأخدون منه مالا ومن غيره فسار يختيار وعسكره وتخلف عنه سبكتكين التركي فلما وصلوا إلى الأهواز خدم بختيار وحمل له أموالا جليلة المقدار وبذل له من نفسه الطاعة وبختيار يفكر في طريق يأخذه به
قاتفق أنه جرى فتنة بين الأتراك والديلم وكان سببها أن بعض الديلم نزل دارا بالأهواز ونزل قريبا بعض الأتراك وكان هناك لبن موضوع فأراد غلام الديلمي أن يبني منه معلفا للدواب فمنعه غلام التركي قتضاربا وخرج كل واحد من التركي والديلمي إلى نصرة غلامه فضعف غلام التركي عنه فركب واستنصر بالأتراك فركبوا