كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 343 @
وحاربوهم وسفكت بينهم الدماء وأحرقت الكرخ حريقا ثانيا وظهرت السنة عليهم
$ ذكر خلع المطيع لله وخلافة الطائع لله $
وفي هذه السنة منتصف ذي القعدة خلع المطيع لله وكان به مرض الفالج وقد ثقل لسانه وتعذرت الحركة عليه وهو يستر ذلك فانكشف حاله لسبكتكين هذه الدفعة فدعاه إلى أن يخلع نفسه من الخلافة ويسلمها إلى ولده الطائع لله واسمه أبو الفضل عبد الكريم ففعل ذلك وأشهد على نفسه بالخلع ثالث عشر ذي القعدة وكانت مدة خلافته تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر غير أيام وبويع للطائع لله بالخلافة واستقر أمره
$ ذكر الحرب بين المعز لدين الله العلوي والقرامطة $
في هذه السنة سار القرامطة ومقدمهم الحسن بن أحمد من الإحساء إلى ديار مصر فحصرها ولما سمع المعز لدين الله صاحب مصر بأنه يريد قصد مصر كتب إليه كتأبا يذكر فيه فضل نفسه وأهل بيته وأن الدعوة واحدة وان القرامطة إنما كانت دعوتهم إليه وإلى آبائه من قبله ووعظه وبالغ وتهدده وسير الكتاب إليه فكتب جوابه وصل كتابك الذي قل تحصيله وكثر تفضليه ونحن سائرون إليك على أثره والسلام وسار حتى وصل إلى مصر قنزل على عين شمس بعسكره وأنشب القتال وبث السرايا في البلاد ينهبونها فكثرت جموعه وأتاه من العرب خلق كثير وكان ممن أتاه حسان بن الجراح الطائي أمير العرب بالشام ومعه جمع عظيم فلما رأى المعز كثرة جموعه استعظم ذلك واهمه وتحير في أمره ولم يقدم على إخراج عسكره لقتاله فاستشارا أهل الرأي من نصحائه فقالوا ليس حيلة غير السعي في تفريق كلمتهم والقاء الخلف بينهم ولا يتم ذلك إلا بابن الجراح فراسله المعز واستماله وبذل له مائة ألف دينار أن هو خالف علي القرمطي فأجابه ابن الجراح إلى ما طلب منه فاستحلفوه فحلف أنه إذا وصل إليه المال المقرر انهزم بالناس فأحضروا فلما رأوه استكثروه فضربوا أكثرها

الصفحة 343