@ 344 @
دنانير من صفر وألبسوها الذهب وجعلوها في أسافل الأكياس وجعلوا الذهب الخالص على رؤوسها وحمل إليه
فأرسل إلى المعز أن يخرج في عسكره يوم كذا ويقاتلونه وهو في الجهة الفلانية فإنه ينهزم ففعل المعز ذلك فانهزم وتبعه العرب كافة فلما رآه الحسن القرمطي منهزما تحير في أمره وثبت وقاتل بعسكره إلا أن عسكر المعز طمعوا فيه وتابعوه الحملات عليه من كل جانب فأرهقوه فولى منهزما واتبعوا أثره وظفروا بمعسكره فأخذوا من فيه أسرى وكانوا نحو ألف وخمسمائة أسير فضربت أعناقهم ونهب ما في المعسكر وجرد المعز القائد أبا محمد بن إبراهيم بن جعفر في عشرة آلاف رجل وأمره باتباع القرامطة والإيقاع بهم فاتبعهم وتثاقل في سيره خوفا أن ترجع القرامطة إليه وأما هم فإنهم ساروا حتى نزلوا أذرعات وساروا منها إلى بلدهم الإحساء ويظهرون أنهم يعودون
$ ذكر ملك المعز دمشق وما كان فيها من الفتن $
لما بلغ المعز إنهزام القرمطي من الشام وعوده إلى بلاده أرسل القائد ظالم بن موهوب العقيلي واليا على دمشق فدخلها وعظم حاله وكثرت جموعه وأمواله وعدته لأن أبا المنجا وابنه صاحبي القرمطي كانا بدمشق ومعهما جماعة من القرامطة فأخذهم ظالم وحبسهم وأخذ أموالهم وجميع ما يملكونه ثم إن القائد أبا محمود الذي سيره المعز يتبع القرامطة وصل إلى دمشق بعد وصول ظالم إليها بأيام قليلة فخرج ظالم متلقيا له مسروا بقدومه لأنه كان مستشعرا من عود القرمطي إليه فطلب منه أن ينزل بعسكره بظاهر دمشق ففعل وسلم إليه أبا المنجا وابنه ورجلا آخر يعرف بالنابلسي وكان هرب من الرملة وتقرب إلى القرمطي فأسر بدمشق أيضا فحملهم أبو محمد إلى مصر فسجن أبو المنجا وابنه وقيل للنابلسي أنت الذي قلت لو أن معي عشرة اسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدا في الروم فاعترف فسلخ جلده وحشي تبنا وصلب ولما نزل أبو محمود بظاهر دمشق امتدت أيدي أصحابه بالعبث والفساد وقطع الطريق فاضطرب الناس وخافوا ثم إن صاحب الشرطة أخذ