@ 348 @
أمورهم ساءه ذلك ثم أن الأتراك ساروا إليه وهو بواسط فنزلوا قريبا منه وصاروا يقاتلونه نوائب نحو خمسين يوما ولم تزل الحرب بين الأتراك وبختيار متصلة والظفر للأتراك في كل ذلك وحصروا بختيار واشتد عليه الحصار واحدقوا به وصار خائفا يترقب وتابع انفاذ الرسل إلى عضد الدولة بالحث والإسراع وكتب إليه
( فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا فادركني ولما امزق )
فلما رأى عضد الدولة ذلك وأن الأمر قد بلغ ببختيار ما كان يرجوه سار نحو العراق نجدة له في الظاهر وباطنه بضد ذلك
$ ذكر ملك عضد الدولة عمان $
في هذه السنة إستولى الوزير أبو القاسم المطهر بن محمد وزير عضد الدولة على جبال عمان ومن بها من الشراة في ربيع الأول وسبب ذلك أن معز الدولة لما توفي وبعمان أبو الفرج بن العباس نائب معز الدولة فارقها فتولى أمرها عمر بن نهبان الطائي وأقام الدعوة لعضد الدولة ثم إن الزنج غلبت على البلد ومعهم طوائف من الجند وقتلوا ابن نهبان الطائي وأمروا عليهم إنسانا يعرف بابن حلاج فسير عضد الدولة جيشا من كرمان واستمل عليهم أبا حرب طغان فساروا في البحر إلى عمان فخرج أبو حرب من المراكب إلى البر وسارت المراكب في البحر من ذلك المكان فتوافوا على صحار قصبة عمان فخرج إليهم الجند والزنج واقتتلوا قتالا شديدا في البر والبحر فظفر أبو حرب واستولى على صحار وانهزم أهلها وكان ذلك سنة اثنتين وستين
ثم إن الزنج اجتمعوا إلى بريم وهو رستاق بينه وبين صحار مرحلتان فسار إليهم أبو حرب فأوقع بهم وقعة أتت عليهم قتلا واسرا فاطمأنت البلاد ثم إن جبال عمان اجتمع بها خلق كثير من الشراة وجعلوا لهم أميرا اسمه ورد بن زياد وجعلوا لهم خليفة اسمه حفص بن راشد فاشتدت شوكتهم فسير عضد الدولة المطهر بن