كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 351 @
وسار الاتراك الى تكريت وسار عضد الدولة فنزل بظاهر بغداد فلما علم وصول الاتراك الى تكريت دخل بغداد ونزل بدار المملكة وكان الاتراك قد اخذوا الخليفة معهم كارها فسعى عضد الدولة حتى رده الى بغداد فوصلها ثامن رجب في الماء
وخرج عضد الدولة فلقيه في الماء وامتلات دجلة بالمسيريات والزبازب ولم يبق ببغداد احد ولو اراد انسان ان يعبر دجلة على المسميريات من واحدة الى اخرى لامكنه ذلك لكثرتها وسار عضد الدولة مع الخليفة وانزله بدار الخلافة وكان عضد الدولة قد طمع في العراق واستضعف بختيار وانما خاف اباه ركن الدولة فوضع جند بختيار على ان يثوروا به ويشغبوا عليه ويطالبوه باموالهم والاحسان لاجل صبرهم فقابل الاتراك ففعلوا ذلك وبالغوا وكان بختيار لا يملك قليلا ولا كثيرا وقد نهب البعض واخرج هو الباقي والبلاد خراب فلا تصل يده الى اخذ شيء منها واشار عضد الدولة على بختيار بترك الالتفات اليهم والغلظة لهم وعليهم ووعده انه اذا فعل ذلك توسط الحال بينهم على ما يريد فظن بختيار انه ناصح لع مشفق عليه ففعل ذلك واستعفى من الامارة واغلق باب داره وصرف كتابه وحجابه فراسله عضد الدولة ظظاهرا بمحضر من مقدمي الجند يشير عليه بمقاربتهم وتطييب قلوبهم وكان اوصاه سرا ان لا يقبل منه ذلك فعمل بختيار بما اوصاه وقال لست اميرا لهم ولا بيني وبينهم معاملة وقد رئت منهم فترددت الرسل بينهم ثلاثة ايام وعضد الدولة يغريهم به ة الشغب يزيد
وارسل بختيار اليه يطلب نجاز ما وعده به ففرق الجند على عدة جميلة واستدعى بختيار واخونه اليه فقبض عليهم ووكل بهم وجمع الناس واعلمهم استعفاء بختيار عن الامارة عجزا عنها ووعدهم الاحسان والنظر في امورهم فسكنوا الى قوله وكان قبضه على بختيار في السادس والعشرين من جمادى الاخرة وكان الخليفة الطائع لله نافرا عن بختيار لانه كان مع الاتراك في حروبهم فلما بلغه قبضه سره ذلك وعاد الى عضد الدولة فاظظهر عضد الدولة من تعظيم الخلافة ما كان قد نسي وترك وامر بعمارة الدار والاكثار من الالات وعمارة ما يتعلق بالخليفة وحماية اقطاعه ولما دخل الخليفة الى بغداد ودخل دار الخلافة انفذ اليه عضد الدولة مالا كثيرا وغيره من الامتعة والفرش وغير ذلك

الصفحة 351