كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 353 @
والقول ولكن لا سبيل الى إطلاق هؤلاء القوم بعد مكاشفتهم وإظهار العداوة وسيقاتلونني بغاية ما يقدرون عليه فتنتشر الكلمة ويختلف أهل هذا البيت أبدا فإن قبلت ما ذكرته فأنا العبد الطائع وإن أبيت وحكمت بانصرافي فإني سأقتل بختيار وأخويه وأقبض على كل من أتهمه بالميل إليهم وأخرج عن العراق وأترك البلاد سائبة ليدبرها من اتفقت له فخاف ابن العميد أن يسير بهذه الرسالة وأشار أن يسير بها غيره ويسير هو بعد ذلك ويكون كالمشير على ركن الدولة بأجابته الى ما طلب فأرسل عضد الدولة رسولا بهذه الرسالة وسير بعده ابن العميد عل الجمازات فلما حضر الرسول عند ركن الدولة وذكر بعض الرسالة وثب إليه ليقتله فهرب من بين يديه ثم رده بعد أن سكن غضبه وقال قل لفلان يعني عضد الدولة وسماه بغير اسمه وشتمه خرجت الى نصرة ابن أخي وللطمع في مملكته أما عرفت أني نصرت الحسن بن الفيرزان وهو غريب مني مرارا كثيرة أخاطر فيها بملكي ونفسي فإذا ظفرت أعدت له بلاده ولم أقبل منه ما قيمته درهم واحد ثم نصرت إبراهيم بن المرزبان وأعدته الى اذربيجان ونفذت وزيري وعساكري في نصرته ولم آخذ منه درهما واحدا كل ذلك طلبا لحسن الذكر ومحافظة على الفتوة تريد أن تمن أنت علي بدرهمين أنفقتهما أنت علي وعلى أولاد أخي ثم تطمع في ممالكهم وتهددني بقتلهم فعاد الرسول ووصل ابن العميد فحجبه عنه ولم يسمع حديثه وتهدده بالهلاك وأنفذ إليه يقول له لأتركنك وذلك الفاعل يعني عضد الدولة تجتهدان جهدكما ثم لا أخرج إليكما إلا في ثلاثمائة جمازة وعليها الرجال ثم اثبتوا الي إن شئتم فوالله لاقاتلنكما إلا بأقرب الناس إليكما وكان ركن الدولة يقول إنني أرى أخي معز الدولة كل ليلة في المنام يعض على أنامله ويقول يا أخي هكذا ضمنت لي أن يخلفني في أهلي وولدي
وكان ركن الدولة يحب أخاه محبة شديدة لأنه رباه فكان عنده بمنزلة الولد ثم إن الناس سعوا لابن العميد وتوسطوا الحال بينه وبين ركن الدولة وقالوا إنما تحمل ابن العميد هذه الرسالة ليجعلها طريقا للخلاص من عضد الدولة والوصول إليك لتامر بما تراه فأذن له بالحضور عنده فاجتمع به وضمن له إعادة عضد الدولة الى فارس وتقرير بختيار بالعراق فرده الى عضد الدولة وعرفه جلية الحال فلما رأى عضد الدولة انحراف الأمور عليه من كل ناحية أجاب الى المسير الى فارس وإعادة بختيار فأخرجه

الصفحة 353