كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 354 @
من محبسه وخلع عليه وشرط عليه أن يكون نائبا عنه بالعراق ويخطب له ويجعل أخاه أبا إسحاق أمير الجيش لضعف بختيار ورد عليهم عضد الدولة جميع ما كان لهم وسار الى فارس في شوال من هذه السنة وأمر أبا الفتح بن العميد وزير أبيه أن يلحقه بعد ثلاثة أيام فلما سار عضد الدولة أقام ابن العميد عند بختيار متشاغلا باللذات وبما بختيار مغرى به من اللعب واتفقا باطنا على أنه إذا مات ركن الدولة سار إليه ووزر له واتصل ذلك بعضد الدولة فكان سبب هلاك ابن العميد على ما نذكره
واستقر بختيار ببغداد ولم يقف لعضد الدولة على العهود فلما ثبت أمر بختيار أنفذ ابن يقية من خلفه له وحضر عنده وأكد الوحشة بين بختيار وعضد الدولة وثارت الفتنة بعد مسير عضد الدولة واستمال ابن بقية الأجناد وجبى كثيرا من الأموال الى خزانته وكان إذا طالبه بختيار بالمال وضع الجند على مطالبته فثقل على بختيار فاستشار في مكروه يوقعه به فبلغ ذلك ابن بقية فعاتب بختيار عليه فأنكره وحلف له فاحترز ابن بقية منه
$ ذكر اضطراب كرمان على عضد الدولة وعودها له $
في هذه السنة خالف أهل كرمان على عضد الدولة وسبب ذلك أن رجلا من الجرومية وهي اليلاد الحارة يقال له طاهر بن الصمة ضمن من عضد الدولة ضمانان فاجتمع عليه أموال كثيرة فطمع فيها وكان عضد الدولة قد سار الى العراق وسير وزيره المطهر بن عبد الله الى عمان ليستولي عليها فخلت كرمان من العساكر فجمع طاهر الرجال الجرومية وغيرهم فاجتمع له خلق كثير واتفق أن بعض الأتراك السامانية واسمه يوزتمر كان قد استوحش من أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور صاحب جيش خراسان للسامانية فكاتبه طاهر وأطعمه في أعمال كرمان فسار إليه واتفقا وكان يوزتمر هو الأمير فاتفق أن الرجال الجرومية شغبوا على يوزتمر فظن أن طاهرا وضعهم فاختلفا واقتتلا فظفر يوزتمر بطاهر وأسره وظفر بأصحابه
وبلغ الخبر الى الحسين بن أبي علي بن إلياس وهو بخراسان فطمع في البلاد

الصفحة 354