@ 356 @
عن شجاعة وقوة نفس وحسن تدبير فأدعنوا له وأقطع البلاد وكثر جمعه وتوفرت أمواله وثبت قدمه وكاتب المعز بمصر يداريه ويظظهر له الانقياد فشكره وطلب منه أن يحضر عنده ليخلع عليه ويعيده واليا من جانبه فلم يثق إليه وامتنع من المسير فتجهز المعز وجمع العساكر لقصده فمرض ومات على ما نذكره سنة خمس وستين وثلاثمائة وولي بعده ابنه العزيز بالله فأمن الفتكين بموته جهة مصر فقصد بلاد العزيز التي بساحل الشام فعمد الى صيدا فحصرها وبها ابن الشيخ ومعه رؤوس المغاربة ومعهم ظالم بن موهوب العقيلي فقاتلهم وكانوا في كثرة فطمعوا فيه وخرجوا إليه فاستجرهم حتى أبعدوا ثم عاد عليهم فقتل منهم نحو أربعة آلاف قتيل وطمع في أخذ عكا فتوجه إليها وقصد طبرية ففعل فيها من القتل والنهب مثل صيدا وعاد الى دمشق فلما سمع العزيز بذلك استشار وزيره يعقوب بن كأس فيما يفعل فأشار بإرسال جوهر في العساكر الى الشام فجهزه وسيره
فلما سمع الفتكين بمسيره جمع أهل الشام وقال قد علمتم أنني ما وليت أمركم إلا عن رضا منكم وطلب من كبيركم وصغيركم لي وإنما كنت مجتازا وقد أظلكم هذا الأمر وأنا سائر عنكم لئلا ينالكم أذى بسببي فقالوا لا نمكنك من فراقنا ونحن نبذل الأنفس والأموال في هواك وننصرك ونقوم معك فاستحلفهم على ذلك فحلفوا له فأقام عندهم فوصل جوهر الى البلد في ذي القعدة من سنة خمس وستين وثلاثمائة فحصره فرأى من قتال الفتكين ومن معه ما استعظمه ودامت الحرب شهرين قتل فيها عدد كثير من الطائفتين فلما رأى أهل دمشق طول مقام المفاربة عليهم أشاروا على الفتكين بمكاتبة الحسن بن أحمد القرمطي واستنجاده ففعل ذلك فسار القرمطي إليه من الأحساء فلما قرب منه رحل جوهر عن دمشق خوفا أن يبقى بين عدوين وكان مقامه عليها سبعة أشهر
ووصل القرمطي واجتمع هو والفتكين وساروا في أثر جوهر فأدركاه وقد نزل بظاهر الرملة وسير أثقاله الى عسقلان فاقتتلوا فكان جمع الفتكين والقرمطي كثيرا من رجال الشام والعرب وغيرهم فكانوا نحو خمسين ألف فارس وراجل فنزلوا على نهر الطواحين على ثلاثة فراسخ من البلد ومنه ماء أهل البلد فقطعوه عنهم فاحتاج جوهر ومن معه الى ماء المطر ففي الصهاريج وهو قليل لا يقوم بهم فرحل الى عسقلان وتبعه