@ 358 @
الصفين وقال للرسول قل لأمير المؤمنين لو قدم هذا القول لسارعت وأطعت وأما الآن فلا يمكن إلا ما ترى وحمل على الميسرة فهزمها وقتل كثيرا منها فلما رأى العزيز ذلك حمل من القلب وأمر الميمنة فحملت فنهزم القرمطي والفتكين ومن معهما ووضع المغاربة السيف فأكثروا القتل وقتلوا نحو عشرين ألفا ونزل العزيز خيامه وجاءه الناس بالأسرى فكل من أتاه بأسير خلع عليه وبذل لمن أتاه الفتكين أسيرا مائة ألف دينار وكان الفتكين قد مضى منهزما فكظه العطش فلقيه المفرج بن دغفل الطائي وكان بينهما أنس قديم فطلب منه الفتكين ماء فسقاه وأخذه معه الى بيته فأنزله وأكرمه وسار الى العزيز بالله فأعلمه بأسر الفتكين وطلب منه المال فأعطاه ما ضمنه وسير معه من تسلم الفتكين منه فلما وصل الفتكين وطلب الى العزيز لم يشك أنه يقتله لوقته فرأى من إكرام العزيز له والإحسان إليه ما أعجزه وأمر له بالخيام فنصبت وأعاد إليه جميع من كان يخدمه فلم بفقد من حاله شيئا وحمل إليه من التحف والأموال ما لم ير مثله وأخذه معه الى مصر وجعله من أخص خدمه وحجابه وأما الحسن القرمطي فإنه وصل منهزما الى طبرية فأدركه رسول العزيز يدعوه الى العود إليه ليحسن إليه ويفعل معه أكثر مما فعل مع الفتكين فلم يرجع فأرسل إليه العزيز عشرين ألف دينار وجعلها له كل سنة فكان يرسلها إليه وعاد الى الإحساء ولما عاد العزيز الى مصر أنزل الفتكين عند قصره وزاد أمره وتحكم فتكبر على وزيره يعقوب بن كلس وترك الركوب إليه فصار بينهما عدواة متأكدة فوضع عليه من سقاه سما فمات فحزن عليه العزيز واتهم الوزير فحبسه نيفا وأربيعن يوما وأخذ منه خمسمائة ألف دينار ثم وقفت أمور دولة العزيز باعتزال الوزير فخلع عليه وأعاده الى وزارته
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة سار الحجاج الى سميراء فرأوا هلال ذي الحجة بها والعادة جارية بأن يرى الهلال بعده بأربعة أيام وبلغهم أنهم لا يرون الماء الى غمرة وهو بها أيضا قليل وبينهما نحو عشرة أيام فغدوا الى المدينة فوقفوا بها وعادوا فكانوا أول المحرم في الكوفة
وفيها ظهر بأفريقية كوكب عظيم من جهة المشرق وله ذؤابة وضوء عظيم فبقي يطلع كذلك نحوا من شهر ثم غاب فلم ير