$ ثم دخلت سنة خمس وستين وثلاثمائة $
$ ذكر وفاة المعز لدين الله العلوي وولاية ابنه العزيز بالله $
في هذه السنة توفي المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور بالله إسماعيل بن القائم بأمر الله أبي القاسم محمد بن المهدي أبي محمد عبيد الله العلوي الحسيني بمصر وأمه أم ولد وكان موته سابع عسر ربيع الآخر من هذه السنة وولد بالمهدية من أفريقية حادي عشر شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة وعمره خمس وأربعون سنة وستة أشهر تقريبا وكان سبب موته أن ملك الروم بالقسطنطينية أرسل إليه رسولا كان يتردد إليه بأفريقية فخلا به بعض الأيام فقال له المعز أتذكر إذ أتيتني رسولا وأنا بالمهدية فقلت لك لتدخلن علي وأنا بمصر مالكا لها قال نعم قال وأنا أقول لك لتدخلن علي بغداد وأنا خليفة فقال له الرسول إن أمنتني على نفسي ولم تغضب قلت لك ما عندي فقال له المعز قل وأنت آمن قال بعثني إليك الملك ذلك العام فرأيت من عظمتك في عيني وكثرة أصحابك ما كدت أموت منه ووصلت الى قصرك فرأيت عليه نورا عظيما غطى بصري ثم دخلت عليك فرأيتك على سريرك فظنتك خالقا فلو قلت لي أنك تعرج الى السماء لتحققت ذلك ثم جئت إليك الأن فما رأيت من ذلك شيئا أشرفت على مدينتك فكانت في عيني سوداء مظلمة ثم دخلت عليك فما وجدت من المهابة ما وجدته ذلك العام فقلت إن ذلك كان أمرا مقبلا وإنه الآن بضد ما كان عليه فأطرق المعز وخرج الرسول من عنده وأخذت المعز الحمى لشدة ما وجد واتصل مرضه حتى مات وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام منها مقامه بمصر سنتان وتسعة أشهر والباقي بأفريقية وهو أول الخلفاء العلويين ملك مصر وخرج إليها وكان مغرى بالنجوم ويعمل بأقوال المنجمين قال له منجمه أن عليه