كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 361 @
قطعا في وقت كذا وأشار عليه بعمل سرداب يختفي فيه الى أن يجوز ذلك الوقت ففعل ما أمره وأحضر قواده فقال لهم إن بيني وبين الله عهدا أنا ماض إليه وقد استخلفت عليكم ابني نزارا يعني العزيز فاسمعوا له واطعيوا ونزل السرداب فكان أحد المغاربة إذا رأى سحابا نزل وأومأ بالسلام إليه ظنا منه أن المعز فيه فغاب سنة ثم ظهر وبقي مديدة ومرض وتوفي فستر ابنه العزيز موته الى عيد النحر من السنة فصلى بالناس وخطبهم ودعا لنفسه وعزى بأبيه وكان المعز عالما فاضلا جوادا شجاعا جاريا على منهاج أبيه من حسن السيرة وإنصاف الرعية وستر ما يدعون إليه إلا عن الخاصة ثم أظهره وأمر الدعاة باظهاره إلا أنه لم يخرج فيه الى حد يذم به ولما استقر العزيز في الملك أطاعه العسكر فاجتمعوا عليه وكان هو يدبر الأمور منذ مات أبوه إلى أن أظهره ثم سير الى الغرب دنانير عليها اسمه فرقت في الناس وأقر يوسف بلكين على ولاية أفريقية وأضاف إليه ما كان أبوه استعمل عليه غير يوسف وهي طرابلس وسرت واجد أبيه فاستعمل عليها يوسف عماله وعظم أمره حينئذ وأمن ناحية العزيز واستبد بالملك وكان يظهر الطاعة مجاملة ومراقبة لا طائل وراءها
$ ذكر حرب يوسف بلكين مع زناتة وغيرها بأفريقية $
في هذه السنة جمع بن فلفول بن خزرون الزناتي جمعا كبيرا وسار إلى سجلماسة فلقيه صاحبها في رمضان فقتله خزرون وملك سجلماسة وأخذ منها من الأموال والعدد شيئا كثيرا وبعث برأس صاحبها الى الأندلس وعظم شأن زناتة واشتد ملكهم وكان بلكين عند سبتة وكان قد رحل إلى فاس وسجلماسة وأرض الهبط وملكه لكله وطرد عنه عمال بني أمية وهربت زناتة منه فلجا كثير منهم الى سبتة وهي للأموي صاحب الأندلس وكان في طريقه شعارى مشتبكة ولا تسلك فأمر بقطعها وإحراقها فقطعت وأحرقت حتى صارت للعسكر طريقا ثم مضى بنفسه حتى أشرف على سبتة من جبل مطل عليها فوقف نصف نهار لينظر من أي جهة يحاصرها ويقاتلها فرأى أنها لا تؤخذ إلا بأسطول فخافه أهلها خوفا عظيما ثم رجع عنها نحو البصرة وهي مدينة حسنة تسمى بصرة في المغرب فلما سمعت به رناتة رحلوا الى أقاصي الغرب في الرمال والصحاري هاربين منه فدخل يوسف البصرة وكانت قد عمرها صاحب الأندلس عمارة عظيمة فأمر بهدمها ونهبها ورحل الى بلد برغزاطة

الصفحة 361