كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 362 @
وكان ملكهم عبس ابن أم الأنصار وكان مشعبذا ساحرا وادعى النبوة فأطاعوه في كل ما أمرهم به وجعل لهم شريعة فغزاة بلكين وكانت بينهم حروب عظيمة لا توصف كان الظفر في آخرها لبلكين
وقتل الله عبس ابن أم الأنصار وهزم عساكره وقتتلوا قتالا ذريعا وسبى من نساءهم وأبنائهم ما لا يحصى وسيره الى أفريقية فقال أهل أفريقية إنه لم يدخل إليهم من السبي مثله قط وأقام يوسف بلكين بتلك الناحية قاهرا لأهلها وأهل سبتة منه خائفون وزناتة هاربون في الرمال الى سنة ثلاث وثلاثمائة
$ ذكر حصر كسنتة وغيرها $
في هذه السنة سار أمير صقيلة وهوأبو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي الحسين في عساكر المسلمين ومعه جماعة من الصالحين والعلماء فنازل مدينة مسيني في رمضان فهرب العدو عنها وعدى المسلمون إلى كسنته فحصروها أياما فسأل أهلها الأمان فأجابهم إليه وأخذ منهم مالا ورحل عنها الى قلعة جلوا ففعل كذلك بها وبغيرها وأمر أخاه القاسم أن يذهب بالأسطول الى ناحية بربولة ويبث السرايا في جميع قلورية ففعل ذلك فغنم غنائم كثيرة وقتل وسبى وعاد هو وأخوه الى المدينة
فلما كان سنة ست وستين وثلاثمائة أمر أبو القاسم بعمارة رمطة وكانت قد خربت قبل ذلك وعاود الغزو وجمع الجيوش وسار فنازل قلعة إغاثة فطلب أهلها الأمان وأغلقوا أبوابها فصعد الناس السور وفتحوا الأبواب ودخلها الناس فأمر الأمير بهدمها فهدمت وأحرقت وأرسل السرأيا فبلغوا أذرنت وغيرها ونزل هو على مدينة عردلية فقاتلها فبذل أهلها له مالا صالحهم عليه وعاد الى المدينة
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة خطب للعزيز العلوي بمكة حرسها الله تعالى بعد أن أرسل جيشا إليها فحصروها وضيقوا على أهلها ومنعوهم الميرة فغلت الأسعار بها ولقي أهلها شدة شديدة

الصفحة 362