@ 366 @
واسط حمل إليه ابن شاهين صاحب البطيحة مالا وسلاحا وغير ذلك من الهدايا النفيسة ودخل بختيار إليه فاكرمه وحمل إليه مالا جليلا واعلاقا نفيسة وعجب الناس من قول عمران ان بختيار سيدخل منزلي وسيتجير بي فكان كما ذكر ثم اصعد بختيار إلى واسط
واما عضد الدولة فانه سير إلى البصرة جيشا فملكوها وسبب ذلك ان أهلها اختلفوا وكانت مضر تهوى عضد الدولة وتميل إليه لاسباب قررها معهم وخالفتهم ربيعة ومالت إلى بختيار فلما انهزم ضعفوا وقويت مضر وكاتبوا عضد الدولة وطلبوا منه انفاذ جيش إليهم فسير جيشا تسلم البلد وأقام عندهم وأقام بختيار بواسط واحضر ما كان له ببغداد والبصرة من مال وغيره ففرقه في أصحابه ثم إنه قبض على ابن يقية لانه اطرحه واستبد بالأمور دونه وجبى الأموال إلى نفسه ولم يوصل إلى بختيار منها شيئا واراد أيضا التقرب إلى عضد الدولة بقبضه لانه هو الذي كان يفسد الاحوال بينهم ولما قبض عليه اخذ أمواله ففرقها وراسل عضد الدولة في الصلح وترددت الرسل بذلك وكان أصحاب بختيار يختلفون عليه فبعضهم يشير به وبعضهم ينهى عنه ثمانه أتاه عبد الرزاق وبدر ابنا حسنويه فب نحو الف فارس معونة فلما وصلا إليه اظهر المقام بواسط ومحاربة عضد الدولة فاتصل بعضد الدولة انه نقض الشرط ثم بدا لبختيار في المسير فسار إلى بغداد فعاد عنه ابنا حسنويه إلى أبيهما وأقام بختيار ببغداد وانقضت السنة وهوبها وسار عضد الدولة إلى واسط ثم سار منها إلى البصرة فاصلح بين ربيعة ومضر وكانوا في الحروب والاختلاف نحو مائة وعشرين سنة ومن عجيب ما جرى لبختيار في هذه الحادثثة انه كان له غلام تركي يميل إليه فاخذ في جملة الاسرى وانقطع خبره عن بختيار فحزن لذلك وامتنع من لذاته والاهتمام بما رفع إليه من زوال ملكه وذهاب نفسه حتى قال على رؤوس الاشهاد ان فجيعتي بهذا الغلام اعظظم من ففجيعتي بذهاب ملكي ثم سمع انه في جملة الاسرى فأرسل إلى عضد الدولة يبذل له ما احب في رده إليه فاعاده عليه وسارت هذه الحادثة عنه فازداد فضحية وهوأنا عند الملوك وغيرهم