كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 367 @

$ ذكر وفاة منصور بن نوح وملك ابنه نوح $
في هذه السنة مات الأمير منصور بن نوح صاحب خراسان وما وراء النهر منتصف شوال وكان موته ببخارى وكانت ولايته خمس عشرة سنة وولي الأمر بعده ابنه أبو القاسم نوح وكان عمره حين ولي الأمر ثلاث عشرة سنة ولقب بالمنصور
$ ذكر وفاة القاضي منذر البلوطي $
في هذه السنة في ذي القعدة مات القاضي منذر بن سعيد البلوطي أبو الحاكم قاضي قضاة الأندلس وكان اماما فقيها خطيبا شاعرا فصحيا ذا دين متين دخل يوما على عبد الرحمن الناصر صاحب الأندلس بعد ان فرغ من بناء الزهراء وقصورها وقد قعد في قبة مزخرفة بالذهب والبناء البديع الذي لم يسبق إليه ومعه جماعة من الاعيان فقال عبد الرحمن الناصر هل بلغكم ان أحدا بنى مثل هذا البناء فقالت له الجماعة لم نر ولم نسمع بمثله واثنوا وبالغوا والقاضي مطرق فاستنطقه عبد الرحمن فبكى القاضي وانحدرت دموعه على لحيته وقال والله ما كنت اظن ان الشيطان اخزاه الله تعالى يبلغ منك هذا المبلغ ولا ان تمكنه من قيادك هذا التمكين مع ما اتاك الله وفضلك به حتى انزلك منازل الكافرين فقال له عبد الرحمن انظر ما تقول وكيف انزلني منزل الكافرين فقال الله تعالى { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون وزخرفا } إلى قوله { والآخرة عند ربك للمتقين } فوجم عبد الرحمن وبكى وقال جزاك الله خيرا واكثر في المسلمين مثلك وأخبار هذا القاضي كثيرة حسنة جدا منها انه قحط الناس وارادوا الخروج للاستسقاء فأرسل إليه عبد الرحمن يأمره بالخروج فقال القاضي للرسول يا ليت شعري ما الذي يصنعه الأمير يومنا هذا فقال ما رأيته قط اخشع منه الان قد لبس خشن الثياب وافترش التراب وجعله على رأسه ولحيته وبكى واعترف بذنوبه ويقول هذه ناصيتي بيدك اتراك تعذب هذا الخلق لاجلي فقال القاضي يا غلام أحمل الممطر معك فقد اذن الله بسقيانا اذا خشع جبار الأرض رحم جبار السماء فخرج واستسقى بالناس فلما صعد المنبر ورأى الناس قد شخصوا إليه بابصارهم قال { سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح }

الصفحة 367