كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

) الاية وكررها فضج الناس بالبكاء والتوبة وتمم خطبته فسقي الناس
$ ذكر القبض على أبي الفتح بن العميد $
في هذه السنة قبض عضد الدولة على أبي الفتح بن العميد وزير أبيه وسمل عينه الواحدة وقطع انفه وكان سبب ذلك ان ابا الفتح لما كان ببغداد مع عضد الدولة على ما شرحناه وسار عضد الدولة نحو فارس تقدم إلى أبي الفتح بتعجيل المسير عن بغداد إلى الري فخالفه وأقام واعجبه المقام ببغداد وشرب مع بختيار ومال في هواه واقتنى ببغداد املاكا ودورا على عزم العود إليها اذا مات ركن الدولة ثم صار يكاتب بختيار باشياء يكرهها عضد الدولة وكان له نائب يعرضها على بختيار فكان ذلك النائب يكاتب بها عضد الدولة ساعة فساعة فلما ملك عضد الدولة بعد موت أبيه كتب إلى أخيه فخر الدولة بالري يأمره بالقبض عليه وعلى أهله وأصحابه ففعل ذلك وانقلع بيت العميد على يده كما ظنه أبوه أبو الفضل وكان أبو الفتح ليلة قبض وقد امسى مسروا فاحضر الندماء والمغنين واظهر من الالات الذهبية والزجاج المليح وانواع الطيب ما ليس لاحد مثله وشربوا وعمل شعرا وغني له فيه وهو
( دعوت المنى ودعوت العلا ... فلما أجابا دعوت القدح )
( وقلت لأيام شرخ الشباب ... الي فهذا اوان الفرح ) (
اذا بلغ المرء واماله ... فليس له بعدها مقترح )
فلما غنى في الشعر استطابه وشرب عليه إلى ان سكر وقام وقال لغلامه اتركوا المجلس على ما هو عليه لنصطبح غدا وقال لندمائه بكروا الي غدا لنصطبح ولا تتاخروا فانصرف الندماء ودخل هو إلى بيت منامه فلما كان السحر دعاءه مؤيد الدولة فقبض عليه وأرسل إلى داره فاخذ جميع ما في جملته ذلك المجلس بما فيه
$ ذكر وفاة الحاكم وولاية ابنه هاشم $
وفي هذه السنة توفي الحاكم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المستنصر لله الاموي صاحب الأندلس وكانت امارته خمس عشرة سنة وخمسة أشهر وعمره ثلاثا وستين سنة وسبعة أشهر وكان اصهب اعين اقنى

الصفحة 368