كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 369 @
عظيم الصوت ضخم الجسم افقم وكان محبا لأهل العلم علما فقيها في المذاهب عالما بالانساب والتواريخ جماعا للكتب والعلماء مكرما لهم محسنا إليهم احضرهم من البلدان البعيدة ليستفيد منهم ويحسن إليهم ولما توفي ولي بعده ابنه هشام بعهد أبيه وله عشر سنين ولقب المؤيد بالله واختلفت البلاد في أيامه واخذ وحبس ثم عاد إلى الامارة وسببه انه لما ولي المؤيد تحجب له المنصور أبو عأمر محمد بن أبي عأمر المعافري وابناه المظفر والناصر فلما حجب له أبو عأمر حجبه عن الناس فلم يكن أحدا يره ولا يصل إليه وقام بأمر دولته القيام المرضي وعدل في الرعية واقبلت الدنيا إليه واشتغل بالغزو وفتح في بلاد الاعداء كثيرا وامتلات بلاد الأندلس بالغنائم والرقيق وجعل اكثر جنده منهم كواضح الفتي وغيره من المشهورين وكانوا يعرفون بالعأمريين وادام الله له الحال ستا وعشرين سنة غزا فيها اثنتين وخمسين غزاة ما بين صائفة وشاتية وتوفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وكان حازما قوي العزم كثير العدل والاحسان حسن السياسة فمن محاسن أعماله انه دخل بلاد الفرنج غازيا فجاز الدرب إليها وهو مضيق بين جبلين واوغل في بلاد الفرنج يسبي ويخرب ويغنم فلما اراد الخروج راهم قد سدوا الدرب وهم عليه يحفظونه من المسلمين فاظهر انه يريد المقام في بلادهم وشرع هو وعسكره في عمارة المساكن وزرع الغلات واحضروا الحطب والتين والميرة وما يحتاجون إليه فلما راوا عزمه على المقام مالوا إلى السلم فراسلوه في ترك الغنائم والجواز إلى بلاده فقال أنا عازم على المقام فتركوا له الغنائم فلم يجبهم إلى الصلح فبذلوا له مالا ودواب تحمل له ما غنمه من بلادهم فأجابهم إلى الصلح وفتحوا له الدرب فجاز إلى بلاده وكان اصله من الجزيرة الخضراء وورد شابا إلى قرطبة طالبا للعلم والادب وسماع الحديث فبرع فيها وتميز ثم تعلق بخدمة صبح والدة المؤيد وعظم محله عندها فلما مات الحاكم المستنصر كان المؤيد صغيرا فخيف على الملك ان يختل فضمن لصبح سكون البلاد وزوال الخوف وكان قوي النفس وساعدته المقادير وامدته الأمراء بالأموال فاستمال العساكر وجرت الأمور على احسن نظام وكانت امه تميمية وأبوه معافري بطن من حمير

الصفحة 369