@ 370 @
فلما توفي بعده ابنه عبد الملك الملقب بالمظفر فسار كسيرة أبيه وتوفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة فكانت ولايته سبع سنين وكان سبب موته ان أخاه عبد الرحمن سمه في تفاحة قطعها بسكين كان قد سم أحد جانبيها فنأول أخاه ما يلي الجانب المسموم واخذ هو ما يلي الجانب الصحيح فاكله بحضرته فاطمان المظفر واكل ما بيده منها فمات فلما توفي ولي بعده اخوه عبد الرحمن الملقب بالناصر فسلك غير طريق أبيه وأخيه واخذ في المجون وشرب الخمرو وغير ذلك ثم دس إلى المؤيد من خوفه منه ان لم يجعله ولي عهده ففعل ذلك فحقد الناس وبنو امية عليه ذلك وابغضوه وتحركوا في أمره إلى ان قتل وغزا شاتية واوغل في بلاد الجلالقة فلم يقدم ملكها على لقائه وتحصن منه في رؤوس الجبال ولم يقدر عبد الرحمن على اتباعه لزيادة الانهار وكثرة الثلوج فاثخن في البلاد التي وطئها وخرج موفورا فبلغه في طريقه ظهور محمد بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله بقرطبة واستيلاؤه عليها واخذه المؤيد اسيرا فتفرق عنه عسكره ولم يبق معه إلا خاصته فسار إلى قرطبة ليتلافى ذلك الخطب فخرج إليه عسكر محمد بن هشام فقتلوه وحملوا رأسه إلى قرطبة فطافوا به وكان قتله سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ثم صلبوه
$ ذكر ظهور محمد بن هشام بقرطبة $
وفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ظهر بقرطبة محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحم الناصر لدين الله الاموي ومعه اثنا عشر رجلا فبايعه الناس وكان ظهوره سلخ جمادى الآخرة وتلقب بالمهدي بالله وملك قرطبة واخذ المؤيد فحبسه معه في القصر ثم اخرجه واخفاه واظهر انه مات وكان قد مات انسان نصراني يشبه المؤيد فابرزه للناس في شعبان من هذه السنة وذكر لهم انه المؤيد فلم يشكوا في موته وصلوا عليه ودفنوه في مقابر المسلمين ثم إنه اظهره على ما نذكره واكذب نفسه فكانت مدة ولاية المؤيد هذه إلى ان حبس ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر ونقم الناس على ابن عبد الجبار اشياء منها انه كان يعمل النبيذ في قصره فسموه نباذا ومنها فعله بالمؤيد وانه كان كذابا متلونا مبغضا للبربر فانقلب الناس عليه
$ ذكر خروج هشام بن سليمان عليه $
لما استوحش أهل الأندلس من ابن عبد الجبار وابغضوه قصدوا هشام بن