@ 372 @
بقرب عقبة البقر واقتتلوا اشد قتال فانهزم سليمان ومن معه منتصف شوال سنة أربعمائة ومضى سليمان إلى شاطبة ودخل ابن عبد الجبار قرطبة وجدد البيعة لنفسه وجعل الحجابة لواضح وتصرف بالاختيار ثم إن جماعة من الفتيان العأمريين منهم عنبر وخيرون وغيرهما كانوا مع سليمان فأرسلوا إلى ابن عبد الجبار يطلبون قبول طاعتهم وان يجعلهم في جملة رجاله فأجابهم إلى ذلك وانما فعلوا ذلك مكيدة به ليقتلوه فلما دخلوا قرطبة استمالوا واضحا فأجابهم إلى قتله
فلما كان التاسع ذي الحجة سنة أربعمائة اجتمعوا في القصر فملكوه واخذوا ابن عبد الجبار اسيرا واخرجوا المؤيد بالله فاجلسوه مجلس الخلافة وبايعوه واحضروا ابن عبد الجبار بين يديه فعدد ذنوبه عليه ثم قتل وطيف براسه في قرطبة وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة وامه ام ولد وكان ينبغي ان نذكر هذه الحوادث متاخرة وانما قدمناها لتعلق بعضها ببعض ولان كل واحدة منهم ليس له من طول المدة ما تؤخر أخباره وتفرق
$ ذكر عود أبي المعالي بن سيف الدولة إلى ملك حلب $
في هذه السنة عاد أبو المعالي شريف بن سيف الدولة بن حمدان إلى ملك حلب وكان سببه ان قرعويه لما تغلب عليها اخرج منها مولاه ابا المعالي كما ذكرناه سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فسار أبو المعالي إلى والدته بميافارقين ثم اتى حماة وهي له فنزل بها وكانت الروم قد خربت حمص وأعمالها وقد ذكر أيضا فنزل إليه يارقتاش مولى أبيه وهو بحصن برزوية وخدمه وعمر له مدينة حمص فكثر أهلها وكان قرعويه قد استناب بحلب مولى له اسمه بكجور فقوي بكجور واستفحل أمره وقبض على مولاه قرعويه وحبسه في قلعة حلب وأقام بها نحو ست سنين فكتب من بحلب من أصحاب قرعويه إلى أبي المعالي بن سيف الدولة ليقصد حلب ويملكها فسار إليها وحصرها أربعة أشهر وملكها وبقيت القلعة بيد بكجور فترددت الرسل بينهما فأجاب إلى التسليم على ان يؤمنه في نفسه وأهله وماله ويوليه حمص وطلب بكجور ان يحضر هذا الامان والعهد وجوه بني كلاب ففعل أبو المعالي ذلك واحضرهم الامان والعهد وسلم قلعة حلب إلى أبي المعالي وسار بكجور إلى حمص فولاها لأبي المعالي وصرف همته إلى عمارتها وحفظ الطرق فازدادت