كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 373 @
عمارتها وكثثر الخير بها ثم إنتقل منها إلى ولاية دمشق على ما نذكره سنة ست وستين وسبعين وثلاثمائة
$ ذكر ابتداء دولة ال سبكتكين $
في هذه السنة ملك سبكتكين مدينة غزنة وأعمالها وكان ابتداء أمره انه كان من غلمان أبي إسحاق بن البتكين صاحب جيش غزنة بالسامانية وكان مقدما عنده وعليه مدار أمره وقدم إلى بخارى أيام الأمير منصور بن نوح مع أبي إسحاق فعرفه ارباب تلك الدولة بالعقل والعفة وجودة الرأي والصرامة وعاد معه إلى غزنة فلم يلبث أبو إسحاق ان توفي ولم يخلف من أهله واقاربه من يصلح للتقدم فاجتمع عسكره ونظروا فيمن يلي أمرهم ويجمع كلمتهم فاختلفوا
ثم اتفقوا على سبكتكين لما عرفوه من عقله ودينه ومروءته وكمال خلال الخير فيه فقدموه عليهم وولوه أمرهم وحلفوا له واطاعوه فوليهم واحسن السيرة فيهم وساس امورهم سياسة حسنة وجعل نفسه كاحدهم في الحال والمال وكان يدخر من اقطاعه ما يعمل منه طعاما لهم في كل اسبوع مرتين ثم إنه جمع العساكر وسار نحو الهند مجاهدا وجرى بينه وبين الهنود حرب يشيب لها الوليد وكشف بلادهم وشن الغارات عليها وطمع فيها وخافه الهند ففتح من بلادهم حصونا ومعاقل مقتل منهم ما لا يدخل تحت الاحصاء واتفق له في بعض غزواته ان الهنود اجتمعوا في خلق كثير وطأولوه الأيام وماطلوه القتال فعدم الزاد عند المسلمين وعجزوا عن الامتيار فشكوا إليه ما هم فيه فقال لهم اني استصحبت لنفسي شيئا من السويق استظهارا وأنا اقسمه بينهم قسمة عادلة على السواء إلى ان يمن الله بالفرج فكان يعطي كل انسان منهم ملء قدح معه وياخذ لنفسه مثل احدهما فيجتزي به يوم وليلة وهم مع ذلك يقاتلون الكفار فرزقهم الله النصر عليهم والظفر بهم فقتلوا منهم واسروا خلقا كثيرا
$ ذكر ولاية سبكتكين على قصدار وبست $
ثم إن سبكتكين عظم شانه وارتفع قدره وحسن بين الناس ذكره وتعلقت الاطماع

الصفحة 373