كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 374 @
بالاستعانة به فأتاه بعض الأمراء الكبار وهو صاحب بست واسمه طغان مستعينا به مستنصرا وسبب ذلك انه خرج عليه امير يعرف بباني تور فملك مدينة بست عليه واجلاه عنها بعد حرب شديدة فقصد سبكتكين مستنصرا به وضمن له مالا مقررا وطاعة يبذلها له فتجهز وسار معه حتى نزل على بست وخرج إليه بأبي تور فقاتله قتالا شديدا ثم إنهزم بأبي تور وتفرق هو وأصحابه وتسلم طغان البلد فلما استقر فيه طالبه سبكتكين بما استقر عليه من المال فاخذ في المطل فاغلظ له في القول لكثرة مطله فحمل طغان جهله على ان سل السيف فضرب يد سبكتكين فجرحها فاخذ سبكتكين السيف وضربه أيضا فجرحه وحجز العسكر بينهما وقامت الحرب على ساق فانهزم طغان واستولى سبكتكين على بست ثم إنه سار إلى قصدار وكان متوليها قد عصي عليه لصعوبة مسالكها وحصانتها وظن ان ذلك يمنعه فسار إليه جريدة مجدا فلم يشعر إلا والخيل معه فاخذ من داره ثم إنه من عليه ورده إلى ولايته وقرر عليه مالا يحمله إليه كل سنة
$ ذكر مسير الهند إلى بلاد الاسلام وما كان منهم مع سبكتكين $
لما فرغ سبكتكين من بست وقصدار غزا الهند فافتتح قلاعا حصينة على شواهق الجبال وعاد سالما ظافرا ولما راة جيبال ملك الهند ما دهاه وان بلاده تملك من اطرافها اخذه ما قدم وحدث فحشد وجمع واستكثر من الفيول وسار حتى اتصل بولاية سبكتكين وقد باض الشبطان في رأسه وفرخ فسار سبكتكين عن غزنة إليه ومعه عساكره وخلق كثير من المتطوعة فالتقوا واقتتلوا أياما كثيرة وصبر الفريقان وبالقرب منهم عقبة غورك وفيها عين ماء لا تقبل نجسا ولا قذرا واذا القى فيها شيء من ذلك اكفهرت السماء وهبت الرياح وكثثر الرعد والبرق والأمطار ولا تزال كذلك إلى ان تطهر من الذي القي فيها فأمر سبكتكين بالقاء نجاسة في تلك العين فجاء الغيم والرعد والبرق وقامت القيامة على الهنود لانهم راوا ما لم يروا مثله وتوالت عليهم الصواعق والأمطار واشتد البرد حتى هلكوا وعميت عليهم المذاهب واستسلموا لشدة ما عاينوه وأرسل ملك الهند إلى سبكتكين يطلب الصلح وترددت الرسل فأجابهم إليه بعد امتناع من ولده محمود على مال يؤدسه وبلاد يسلمها وخمسين فيلا يحملها إليه فاستقر ذلك ورهن عنده جماعة من أهله على تسليم البلاد وسير معه

الصفحة 374