كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 387 @
وكاتب ابا تغلب بن حمدان وصاهره واستجاش بالمسلمين من الثغور فاجتمعوا عليه فقصد الروم فاخرج إليه الملكان جيشا بعد جيش وهو يهزمهم فقوي جنانه وعظم شانه وقصد القسطنطينية فخافه الملكان فاطلقا ورديس بينهما ثم إنهزم ورد إلى بلاد الاسلام فقصد ديار بكر ونزل بظاهر ميافارقين وراسل عضد الدولة وانفذ إليه أخاه يبذل الطاعة والاستنصار به فأجابه إلى ذلك ووعده به
ثم إن ملكي الروم راسلا عضد الدولة واستمالاه فقوي في نفسه ترجيح جانب الملكين وعاد عن نصرة ورد وكاتب ابا علي التميمي وهو حينئذ ينوب عنه بديار بكر بالقبض على ورد وأصحابه فشرع يدبر الحيلة عليه واجتمع إلى ورد أصحابه وقالوا له ان ملوك الروم قد كاتبوا عضد الدولة وراسلوه في أمرنا ولا شك انهم يرغبونه في المال وغيره فيسلمنا إليهم والرأي ان نرجع إلى بلاد الروم على صلح ان امكننا او على حرب نبذل فيها انفسنا فاما ظفرنا او متنا كراما فقال ما هذا رأي ولا رأينا من عضد الدولة إلا الجميل ولا يجوز ان ننصرف عنه قبل ان نعلم ما عنده ففارقه كثير من أصحابه فطمع فيه أبو علي التميمي وراسله في الاجتماع فأجابه إلى ذلك فلما اجتمع به قبض عليه وعلى ولده وأخيه وجماعة من أصحابه واعتقلهم بميافارقين ثم حملهم إلى بغداد فبقوا في الحبس إلى ان فرج الله عنهم على ما نذكره وكان قبضه سنة سبعين وثلاثمائة
$ ذكر عمارة عضد الدولة بغداد $
في هذه السنة شعر عضد الدولة في عمارة بغداد وكانت قد خربت بتوالي الفتن فيها وعمر مساجدها واسواقها وادر الأموال على الائمة والمؤذنين والعلماء والقراء والغرباء والضعفاء الذين ياوون إلى المساجد والزم أصحاب الاملاك الخراب بعمارتها وجدد ما دثر من الانهار واعاد حفرها وتسويتها واطلق مكوس الحجاج واصلح الطريق من العراق إلى مكة شرفها الله تعالى واطلق الصلات لأهل البيوتات والشرف والضعفاء المجاورين بمكة والمدينة وفعل مثل ذلك بمشهد علي والحسين عليهما السلام وسكن الناس من الفتن واجرى الجريات على الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين والنحاة والشعراء والنسأبين والاطباء والحساب

الصفحة 387