كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 399 @
على قتله فوثبوا فقتلوه كتب الرضي نوح بن منصور إلى حسام الدولة يستدعيه إلى بخارى ليدير دولته ويجمع ما انتشر منها بقتل أبي الحسن فسار عن نيسابور إليها وقتل من ظفر به من قتلة أبي الحسين وكان قتله سنة اثنتين وسبعين
$ ذكر قتل الأمير أبي القاسم امير صقلية وهزيمة الفرنج $
في هذه السنة في ذي القعدة سار أبو القاسم امير صقلية من المدينة يريد الجهاد وسبب ذلك ان ملكا من ملوك الفرنج يقال له بردويل خرج في جموع كثيرة من الفرنج إلى صقلية فحصرها قلعة مالطة فلما قاربها خاف وجبن فجمع وجوه أصحابه وقال لهم اني راجع من مكاني هذا فلا تكسروا على رأي فرجع هو وعساكره
وكان اسطول الكفار يساير المسلمين في البحر فلما راوا المسلمين راجعين أرسلوا إلى بردويل ملك الروم يعلمونه ويقولون له ان المسلمين خائفون منك فالحق بهم فانك تظفر فجرد الفرنجي عسكره من أثقالهم وسار جريدة وجد في السير فادركهم في العشرين من المحرم سنة اثنتين وسبعين فتعبى المسامون للقتال واقتتلوا واشتدت الحرب بينهم فحمل طائفة من الفرنج على القلب والاعلام فشقوا العسكر ووصلوا إليها وقد تفرق كثير من المسلمين عن اميرهم واختل نظامهم فوصل الفرنج إليه فاصابته ضربه على ام رأسه فقتل معه جماعة من اعيان الناس وشجعانهم
ثم إن المنهزمين من المسلمين رجعوا مصممين على القتال ليظفروا او يموتوا واشتد حيئنذ الأمر وعظم الخطب على الطائفتين فانهزم الفرنج اقبح هزيمة وقتل منهم نحو أربعة الاف قتيل واسر من بطارقتهم كثير وتبعوهم إلى ان ادركهم الليل وغنموا من أموالهم كثيرا وافلت ملك الفرنج هاربا ومعه رجل يهودي كان خصيصا به فوقف فرس الملك فقال له إليهودي اركب فرسي فان قتلت فانت لولدي فركبه الملك وقتل إليهودي فنجا الملك إلى خيامه وبها زوجته وأصحابه فاخذهم وعاد إلى رومية ولما قتل الأمير أبو القاسم كان معه ابنه جابر فقام مقام أبيه ورحل المسلمين لوقتهم ولم يمكنهم من اتمام الغنيمة فتركوا كثيرا منها وساله أصحابه ان يقيم إلى ان يجمع

الصفحة 399