@ 403 @
$ ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة $
$ ذكر ولاية بكجور دمشق $
قد ذكرنا سنة ست وستين ولاية بكجور حمص لأبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان فلما وليها عمرها وكان بلد دمشق قد خربه العرب وأهل العيث والفساد مدة تحكم قسام عليها وانتقل أهله إلى أعمال حمص فعمرت وكثر أهلها والغلات فيها ووقع الغلاء والقحط بدمشق فحمل بكجور الاقوات من حمص إليه وتردد الناس في حمل الغلات وحفظ الطرق وحماها وكتب إلى العزيز بالله بمصر وتقرب إليه فوعده ولاية دمشق فبقي كذلك إلى هذه السنة ووقعت وحشة بين سعد الدولة أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب وبين بكجور فأرسل سعد الدولة يأمره بان يفارق بلده فأرسل بكجور إلى العزيز بالله يطلب نجاز ما وعده من امارة دمشق وكان الوزير ابن كلس يمنع العزيز من ولايته إلى هذه الغاية وكان القائد بلتكين قد ولي دمشق بعد قسام كما ذكرناه وهو مقيم بها فاجتمع المغارب بمصر على الوثوب بالوزير ابن كلس وقتله فدعته الضرورة إلى ان يستحضر بلتكين من دمشق فأمره العزيز باحضاره وتسليم دمشق إلى بكجور فقال ان بكجور ان وليها عصا فيها فلم يصغ إلى قوله وأرسل إلى بلتكين يأمره بقصد مصر وتسليم دمشق إلى بكجور ففعل ذلك ودخلها في رجب من هذه السنة واليا عليها فاساء السيرة إلى أصحاب الوزير ابن كلس والمتعلقين به حتى انه صلب بعضهم وفعل مثل ذلك في أهل البلد وظلم الناس وكان لا يخلو من اخذ مال وقتل وصلب وعقوبة فبقي كذلك إلى سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وسنذكر هناك عزله إن شاء الله تعالى