كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 406 @
السنتهم فتضيع المنة وتحصل الجراة ونكون إلى الخسارة اقرب منا إلى الربح وكان لا يعول في الأمور إلا على الكفاءة ولا يحمل للشفاعات طريقا إلى معارضة من ليس من جنس الشافع ولا فيما يتعلق به حكي عنه ان مقدم جيشه اسفار من كردويه شفع في بعض ابناء العدول ليتقدم إلى القاضي ليسمع تزكيته ويعدله فقال ليس هذا من اشغالك انما الذي يتعلق بك الخطاب في زيادة قائد ونقل مرتبة جندي وما يتعلق بهم واما الشهادة وقبولها فهي إلى القاضي وليس لنا ولا لك الكلام فيه ومتى عرف القضاة من انسان ما يجوز معه قبول شهادته فعلوا ذلك بغير شفاعة وكان يخرج في ابتداء كل سنة شيئا كثيرا من الأموال للصدقة والبر في سائر بلاده ويأمر بتسليم ذلك إلى القضاة ووجوه الناس ليصرفوه إلى مستحقيه وكان يوصل إلى العمال المتعطلين ما يقوم بهم ويحاسبهم به اذا عملوا وكان محبا للعلوم وأهلها مقربا لهم محسنا إليهم وكان يجلس معهم ويعارضهم في المسائل فقصده العلماء من كل بلد وصنفوا له الكتاب ومنها الأيضاح في النحو والحجة في القراءات والملكي في الطب والتاجي في التاريخ إلى غير ذلك وعمل المصالح في سائر البلاد كالبيمارستانات والقناطر وغير ذلك من المصالح العامة إلا انه احدث في اخر أيامه رسوما جائرة في المساحة والضرائب على بيع الدواب وغيرها من الامتعة وزاد على ما تقدم ومنع من عمل الثلج والقز وجعلهما متجرا للخاص وكان يتوصل إلى اخذ المال بكل طريق ولما توفي عضد الدولة قبض على نائبه أبي الريان من الغد فاخذ من كمه رقعة فيها
( ايا واثقا بالدهر عند انصرافه ... رويدك اني بالزمان اخو خبر )
( ويا شامتا مهلا فكم ذي شماتة ... تكون له العقبة بقاصمة الظهر )
$ ذكر ولاية صمصام الدولة العراق وملك أخيه شرف الدولة بلاد فارس $
لما توفي عضد الدولة اجتمع القواد والأمراء على ولديه أبي كاليجار المرزبان فبايعوه وولوه الامارة ولقبه صمصام الدولة فلما وولي خلع على اخويه أبي الحسين أحمد وأبي طاهر فيروزشاه واقطعهم فارس وأمرهم بالجد في السير ليسبقا اخوهما شرف الدولة ابا الفوارس شيرزيل إلى شيراز فلما وصلا إلى ارجان أتاهما خبر وصول شرف الدولة إلى شيراز فعادا إلى الأهواز وكان شرف الدولة بكرمان فلما بلغه خبر وفاة أبيه سار مجدا إلى فارس فملكها وقبض على نصر بن

الصفحة 406