كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 413 @

$ ذكر انتقال بعض صنهاجة $
$ من أفريقية إلى الأندلس وما فعلوه $
في هذه السنة انتقل أولاد زيري بن مناد وهم زاوي وجلالة وماكسن اخوة بلكين إلى الأندلس وسبب ذلك انهم وقع بينهما وبين أخيهم حماد حروب وقتال على بلاد بينهم فغلبهم حماد فتوجهوا إلى طنجة ومنها إلى قرطبة فانزلهم محمد بن أبي عأمر وسر بهم واجرى عليهم الوظائف واكرمهم وسالهم عن سبب انتقاله فاخبروه وقالوا له انما اخترنك على غيرك واحببنا ان نكون معك نجاهد في سبيل الله فاستحسن ذلك منهم ووعدهم ووصلهم فأقاموا أياما ثم دخلوا عليه وسالوه اتمام ما وعدهم به من الغزو فقال انظروا ما اردتم من الجند نعطيكم فقالوا ما يدخل معنا بلاد العدو غيرنا إلا الذين معنا من بني عمنا وصنهاجة وموالينا فاعطيهم الخيل والسلاح والأموال وبعث معهم دليل وكان الطريق ضيقا فاتوا أرض جليقية فدخلوها ليلا وكمنوا في بستان بالقرب من المدينة وقتلوا كل من به وقطعوا اشجاره فلما اصبحوا خرج جماعة عن البلد فضربوا عليهم واخذوهم وقتلوهم جميعا فرجوا وتسامع العدو فركبوا في أثرهم فلما احسوا بذلك كمنوا وارء ربوة فلما جاوزهم العدو خرجوا عليهم من ورائهم وضربوا في ساقتهم وكبروا فلما سمع العدو تكبيرهم ظنوا ان العدد كثير فانهزموا وتبعهم صنهاجة فقتلوا خلقا كثيرا وغنموا دوابهم وسلاحهم وعادوا إلى قرطبة فعظم ذلك عند ابن أبي عأمر ورأى من شجاعتهم ما لم يره من جند الأندلس فاحسن إليهم وجعلهم بطانته
$ ذكر غزوة ابن أبي عأمر إلى الفرنج بالأندلس $
لما رأى أهل الأندلس فعل صنهاجة حسدوهم ورغبوا في الجهاد وقالوا للمنصور بن أبي عأمر لقد نشطنا هؤلاء للغزو فجمع الجيوش الكثيرة من سائر الاقطار وخروج إلى الجهاد وكان رأى في منامه تلك الليالي كان رجل أعطاه الاسبراج فاخذه من يده واكل منه فعبره على ابن أبي جمعة فقال له اخرج إلى بلد اليون فانك ستفتحها فقال من اين اخذت هذا فقال لان الاسبراج يقال له في المشرق

الصفحة 413